الشيخ الأنصاري
89
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
قلت إن الظاهر من الإجماع اتفاق أهل عصر واحد لا جميع الأعصار كما يظهر من تعاريفهم وسائر كلماتهم ومن المعلوم أن إجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدمة ومخالفتهم لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام عليه السلام ولذا قد يتخلف لاحتمال مخالفة من تقدم عليهم أو أكثرهم نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام كما قرر في محله مع أن علماء العصر إذا كثروا كما في الأعصار السابقة يتعذر أو يتعسر الاطلاع عليهم حسا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر إلا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة بآرائهم في المسألة فيدعي الإجماع إلا أن مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم عليه السلام فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السلام مستحيل التحقق للناقل والممكن التحقق له غير مستلزم عادة . وكيف كان فإذا ادعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلا من شذ كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين انحصر محمله في وجوه أحدها أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى دون كل قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا . الثاني أن يراد إجماع الكل ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل لأن اتفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن قبلهم خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة نعم هي أمارة ظنية على ذلك لأن الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات عند من تقدمهم وقد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر لكن الكلام في كون الاتفاق مستندا إلى الحس أو إلى حدس لازم عادة للحس . وألحق بذلك ما إذا علم اتفاق الكل من اتفاق جماعة لحسن ظنه بهم ( كما ذكره في أوائل المعتبر حيث قال ومن المقلدة من لو طالبته بدليل المسألة ادعى الإجماع لوجوده في كتب الثلاثة قدست أسرارهم وهو جهل إن لم يكن تجاهلا ) .