الشيخ الأنصاري

87

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

عادة للمطابقة لقول الإمام عليه السلام بحيث لو حصل لنا علمنا بالمطابقة أيضا . الثاني أن يحصل ذلك من مقدمات نظرية واجتهادات كثيرة الخطأ بل علمنا بخطإ بعضها في موارد كثيرة من نقلة الإجماع علمنا ذلك منهم بتصريحاتهم في موارد واستظهرنا ذلك منهم في موارد أخر وسيجيء جملة منها إذا عرفت أن مستند خبر المخبر بالإجماع المتضمن للإخبار من الإمام عليه السلام لا يخلو من الأمور الثلاثة المتقدمة وهي السماع عن الإمام مع عدم معرفته بعينه واستكشاف قوله من قاعدة اللطف وحصول العلم من الحدس وظهر لك أن الأول هنا غير متحقق عادة لأحد من علمائنا المدعين للإجماع وأن الثاني ليس طريقا للعلم فلا يسمع دعوى من استند إليه فلم يبق مما يصلح أن يكون المستند في الإجماعات المتداولة على السنة ناقليها إلا الحدس وعرفت أن الحدس قد يستند إلى مبادي محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام عليه السلام نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة ونظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة والشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة أو إلى مبادي محسوسة موجبة لعلم المدعي بمطابقة قول الإمام عليه السلام من دون ملازمة عادية وقد يستند إلى اجتهادات وأنظار . وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس بل ولا المستند إلى الوجه الثاني ولم يكن هناك ما يعلم به كون الأخبار مستندا إلى القسم الأول من الحدس وجب التوقف في العمل بنقل الإجماع كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة . فإن قلت ظاهر لفظ الإجماع اتفاق الكل فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتفاق الكل ومن المعلوم أن حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضروري فحدس المخبر مستند إلى مبادي محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام عليه السلام عادة فإما أن يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق نظير الإخبار بالعدالة وإما أن يجعل الحجة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليه السلام ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير إخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة أو الشجاعة عادة . ( وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلة في شرحه على الوافية فإنه قدس سره لما اعترض على نفسه بأن المعتبر من الأخبار ما استند إلى إحدى