جلال الدين السيوطي
606
شرح شواهد المغني
ويجاء . قال : وفيه استعمال لدن بغير من ، ولم يأت في التنزيل إلا مقرونة بها ، انتهى . والبيت استشهد به على دخول لام التأكيد في خبر زال . 373 - وأنشد : وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب « 1 » هو من أبيات الحماسة . وقبله : ولست بنازل إلّا ألمّت * برحلي أو خيالتها الكذوب وبعده : كأنّ لها برحل القوم بوّا * وما إن طبّها إلّا اللّغوب قال التبريزي : يقال : خيال وخياله ، وجعلها كذوبا لأنها لا حقيقة لها . وجعلت ههنا بمعنى طفقت ، ولذلك لا يتعدى . ومرتعها قريب من موضع الحال ، أي أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم لما بها من الاعياء . قال أبو العلاء : رفع قلوص وجه ردئ ، لأن جعل إذا كان للمقاربة تعين أن يكون خبرها فعلا ، فالأحسن نصب قلوص ويكون في جعلت ضمير يعود على المذكورة وليست جعلت في هذا الوجه بمعنى المقاربة ، وإنما هي بمعنى صيرت فلا تفتقر إلى فعل ، ويكون قوله مرتعها قريب جملة في موضع المفعول الثاني ، كما يقال : ( جعلت أخانا ماله كثيرا ) انتهى . وفي شرح المرزوقي : قال أبو الفتح : أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة بين الفعل والفاعل ، أراد بقرب مرتعها من الأكوار ، كما قال : فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي وفي شرح الحماسة للشلوبين : أن بعضهم أجاز أن يكون جعل بمعنى صير ، وحذف منها ضمير الشأن ، أي جعلته ، أي الشأن ، مرتعها قريب . وأن آخر أجاز
--> ( 1 ) الخزانة 1 / 2 ، والحماسة 1 / 296 لآخر .