جلال الدين السيوطي
599
شرح شواهد المغني
اجتذ ، بتاء الافتعال ، من جذذت الصوف ونحوه ، فقلبت التاء دالا . وقد استشهد به ابن أم قاسم على ذلك . والشيح بكسر الشين المعجمة وتحتية ساكنة وحاء مهملة ، نبت مشهور . 361 - وأنشد : على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى « 1 » هذا لمتمم بن نويرة ، وقبله : وكلّ امرئ يوما وإن عاش حقبة * له غاية يجري إليها ومنتهى والبعوضة هنا : موضع قتل فيه أخو مالك ورجال من قومه بني يربوع ، فحض على البكاء عليهم « 2 » . واخمشي بمعنى أخدشي . ويبك : مجزوم على إضمار لام الأمر وفيه الشاهد « 3 » . قال الأعلم : ويجوز أن يكون محمولا على معنى ( فاخمشي ) لأنه في معنى لتخمشي . قال : وهذا أحسن من الأوّل . ثم رأيت في أيام العرب لأبي عبيدة يوم جوّ البعوضة : وسبب الوقعة فيه أن مالك بن نويرة كان أسلم قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عريف بني ثعلبة ، فلما قبض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جمع جمعا وأغار على إبل الصدقة فاقتطع منها ثلاثمائة ، فأرسل إليه أبو بكر سرية عليها خالد بن الوليد فأتوا جوّ البعوضة ، وبه بنو يربوع ، فبيتوهم وقتل في الوقعة خمسة وأربعون رجلا منهم بشر بن أبي سواد الغمداني ، وقتل مالك بن نويرة ، فقال أخوه متمم يرثيه :
--> ( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 338 والبكري ( بعوضة ) 261 ( 2 ) انظر البكري 256 - 257 و 261 ، والكامل 1242 - 1244 ( 3 ) قال ابن الشجري : ( أراد : أو ليبك ، فحذف اللام . قال أبو بكر : وقال أبو العباس : لا أرى ذا على ما قالوه ، لان عوامل الافعال لا تضمر ، وأضعفها الجازمة ، لان الجزم في الافعال نظير الخفض في الأسماء ، ولكن بيت متمم يحمل على المعنى ، لان قوله : فاخمشي ، في موضع : فلتخمشي ، فعطف ( يبك ) على المعنى ، فكأنه قال : ( فلتخمشي أو يبك . . . ) .