جلال الدين السيوطي

583

شرح شواهد المغني

بئس الخلائف بعدنا * أولاد يشكر واللّقاح من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح صبرا بني قيس لها * حتّى تريحوا أو تراحوا إنّ الموائل خوفها * يعتاقه الأجل المتاح هيهات هان الموت دو * ن الفوت وانتضي السّلاح يا ليلة طالت عليّ * ( م ) تفجّعا فمتى الصّباح كيف الحياة إذا خلت * منّا الظّواهر والبطاح أين الأعنّة والأسنّة * عند ذلك والرّماح « 1 » قال التبريزي : أراهط : جمع رهط أرهط ، جمع رهط ، كأنهم قالوا : رهط وأرهط . ثم قالوا أراهط . وسيبويه عنده أن العرب لم تنطق بأرهط « 2 » . وقد حكاه غيره ، وإذا نصبت أراهط جعلت الحرب الفاعل ، وليس الموضع هنا ضدّ الرفع ، وإنما المراد أنها تركتهم فلم تكلفهم القتال فيها ، وإنما يعني سعد بن مالك الحارث بن عباد . ومن كان مثله في الاعتزال عن الحرب . ويروى أن الحارث لما حارب مع بني بكر بعد قتل بجير قال لسعد : أتراني ممن وضعته الحرب ؟ قال : لا ، ولكن لا محبا لعطر بعد عروس . فهذا يدل على النصب ، ومن رفع ( أراهط ) فالمعنى يابؤس للحرب التي وضعتها أراهط ، وهذا اللفظ هو الأصل ، لأن قولك : ترك بنو فلان الحرب ، هو واجب الكلام . وقولك : تركت الحرب بني فلان ،

--> ( 1 ) في الحماسة برواية : ( أين الأعزة . . . والسّماح ) . ( 2 ) قد صرح كثير من العلماء باستعمالهم ( الأرهط ) جمعا لرهط ، ومن ذلك قول الراجز : هو الذّليل نفرا في أرهطه وقول الآخر : وفاضح مفتضح في أرهطه