جلال الدين السيوطي
560
شرح شواهد المغني
غلام قليعيّ يحفّ سباله * ولحيته طارت شعاعا مفزّعا « 1 » غلام أضلّته النّبوح فلم يجد * بما بين خبت فالهباءة أجمعا « 2 » أناسا سوانا فاستمانا فلا ترى * أخا دلج أهدى بليل وأسمعا « 3 » فقلت أجرّا ناقة الضّيف إنّني * جدير بأن تلقى لنائي مترعا فما برحت سجواء حتّى كأنّما * تغادر بالزّيزاء برسا مقطّعا كلا قادميها يفضل الكفّ نصفه * كجلد الحباري ريشه قد تزلّعا « 4 » دفعت إليه رسل كوماء جلدة * وأغضيت عنها الطّرف حتّى تضلّعا إذا قال قدني قلت آليت حلفة « 5 » * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا قال ثعلب : احستم يريد احسستم . واستمانا : تصيّدنا . والمستمي المتصيّد . وسجواء : ساكنة عند الحلب . وتغادر : تترك . والزّيزاء : الموضع الصّلب من الأرض . والبرس : القطن ، شبه ما سقط من اللبّن به . والرسل : اللبن . وتضلع : امتلأ ما بين أضلاعه . وقدني : حسبي . وآليت : أي حلفت أن تشرب جميع ما في إنائك . ويروى : لتغنن . وهذا إنما يكون للمرأة ، إلا أنه
--> ( 1 ) قليعي : نسبة إلى قليع ، بضم القاف ، وهي قبيلة ، أو إلى قليعة . مصغر قلعة ، وهو موضع في طرف الحجاز واسم مواضع أخر . واصلحنا ( يخف سباله ) ويحف سباله : يبالغ في قص شاربه . والشعاع : المتفرق . والمقزع : المفتول . ( 2 ) أراد : أضل هو النبوح لم يجدها . والنبوح : ضجة الحي وأصوات كلابهم . وخبت والهباءة موضعان . والبيت متعلق بما بعده . ( 3 ) في الحزانة وثعلب : ( فلم نرى ) . وأناسا ، معمول ( يجد ) في الذي قبله . وقد رفع الفعل بعد ( لم ) محلا لها على ( ما ) كما في قوله : لولا فوارس من ذهل وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار وانظر الخزانة 3 / 626 . وفي اللسان : ( فلا ترى ) كما في الأصل . ( 4 ) انظر اللسان ( زلع ) . ( 5 ) في ثعلب : ( إذا قلت قطني ) ، أي حسبي .