جلال الدين السيوطي
968
شرح شواهد المغني
قالوا الطّراد ! فقلنا تلك عادتنا * أو ينزلون ، فإنّا معشر نزل « 1 » فائدة : في شرح ديوان الأعشى للآمدي ، قال أبو الحرة : وجدت على ظهر كتاب المجاز لأبي عبيدة بخط أبي غسان ، رفيع بن سلمة المعروف بديار صاحب أبي عبيدة ، وحدثنا به السكري بعد حديثا يرفع إلى الأعشى أنه قال : لما خرجت أريد ابن قيس بن معدي كرب بحضرموت أضللت في أوائل أرض اليمن ، لأنني لم أكن سلكت ذلك الطريق ، فلما أضللت أصابني مطر ، فرميت ببصري كل مرمى ، أطلب لنفسي مكانا ألجأ اليه ، فوقعت عيني على خباء من شعر ، فقصدت نحوه فإذا أنا بشيخ على باب الخباء ، فسلمت فردّ السلام ، وأدخل ناقتي إلى بيت ، إلى جانب البيت الذي كان جالسا على بابه ، وقال : احطط رحلك واسترح ! قال : فحططت رحلي ، وجاءني بشيء فجلست عليه . قال : من تكون وأين تقصد ؟ قلت : أريد قيس بن معدي كرب ، قال : أظنك قد مدحته بشعر ؟ قلت : نعم . قال : أنشدنيه ، فابتدأت أنشده قولي : رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدا لها فقال : حسبك ! أهذه القصيدة لك ؟ قلت : نعم ، ولم أكن أنشدته منها إلّا بيتا واحدا ، فقال : من سميّة التي شببت بها ؟ فقلت : لا أعرفها ، ولكنه اسم ألقى في روعي فاستحسنته فتشببت . فنادى : يا سمية ، أخرجي . فإذا جارية خماسية قد خرجت فوقفت وقالت : ما تشاء يا أبة ، فقال : أنشدي عمك قصيدتي التي مدحت بها قيس بن معدي كرب وتشببت بك في أوّلها ، فاندفعت فأنشأتها من أوّلها إلى آخرها ما حرّفت منها حرفا واحدا ، فلما أتمتها قال : انصرفي ، فانصرفت . ثم قال : هل قلت شيأ غير هذه ؟ قلت : نعم ، كان بيني وبين ابن عم لي يقال له يزيد ابن مسهر ، ويكنى أبا ثابت ، كما يكون بين بني العم ، فهجاني وهجوته فأفحمته ، قال : وما قلت فيه ؟ قال : قلت قصيدة أوّلها :
--> ( 1 ) في الديوان 63 برواية : ( قالوا الركوب . . . أو تنزلون . . . ) وانظر ه 4 ص 965