جلال الدين السيوطي

966

شرح شواهد المغني

هو من قصيدة للأعشى ميمون أولها : ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل وقبل هذا البيت : لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل قوله : ودّع ، استشهد به أهل البديع على نوع من التجريد ، وهو خطاب الإنسان نفسه . ومنيت : ابتليت ، أي قد قدرت لنا وقدرنا لك . وعن : بمعنى بعد . وقد استشهد ابن مالك بالبيت على ذلك بالفاء بأحد النفل . قال المصنف : الكثيرون يروونه بالقاف وهو تصحيف . ومن أبيات هذه القصيدة ما استشهد به في البديع وهو : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشّمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل والحزن : بالفتح وزاي ، اسم موضع ، وهو في الأصل ضدّ السهل . ومسيل : سائل . وهطل : متتابع . ويضاحك : يميل معها حيث مالت . وكوكب : معظم الزهر ، وكوكب كل شيء : معظمه . وشرق : ريان . وعميم : طويل . ومكتهل : ظاهر النور . والأصل جمع أصيل ، وهو العشي . وبعد هذه الأبيات قوله : علّقتها عرضا ، وعلّقت رجلا * غيري ، وعلّق أخرى ذلك الرّجل وهذا البيت استشهد به المصنف في التوضيح على بناء الفعل للمجهول في الافعال الثلاثة لإقامة النظم . والعلاقة : بالفتح ، الحب . وعرضا : بالعين المهملة ، من عرض له كذا أتاه على غير قصد . وبعد هذا : فكلّنا مغرم يهذي بصاحبه * ناء ودان ومحبول ومحتبل