جلال الدين السيوطي

958

شرح شواهد المغني

فقال رؤبة يجيبه : إنّك لم تنصف أبا الجحّاف * وكان يرضى منك بالإنصاف ظلمتني غيّك ذو الإسراف * يا ليت حظّي من نداك الصّافي والفضل أن تتركني كفاف أبو الجحاف : بجيم ثم حاء مهملة وفاء ، كنية رؤبة . وروى صاحب كتاب ( مناقب الشبّان وتقديمهم على ذوي الأسنان ) من طريق محمد بن سلام ، عن أبي يحيى الضبي قال : كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر ، فتزوّج أبوه امرأة يقال لها عقرب ، فعادت رؤبة ، وكانت تقسم إبله على أولادها الصغار ، فقال رؤبة : ما هم بأحق مني لها ! ، إني لأقاتل عنها السنين ، وأنتجع بها الغيث . فقالت عقرب للعجّاج : اسمع هذا وأنت حي ! فكيف بنا بعدك ؟ فخرج فزبره وصاح به وقال له اتبع إبلك ، ( ثم قال « 1 » ) . لطالما أجرى أبو الجحّاف * وكان يرضى منك بالإنصاف لمّا رآني أرعشت أطرافي * استعجل الدّهر وفيه كاف يخترف الإلف عن الألّاف « 2 » في أبيات ، فأنشد رؤبة يجيبه : إنّك لم تنصف أبا الجحّاف * وهو عليك دائم التّعطاف وكان يرضى منك بالإنصاف قال صاحب مناقب الشبان : قوله :

--> ( 1 ) مزيدة . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الخزانة : ( يخترم الألف . . ) .