جلال الدين السيوطي
894
شرح شواهد المغني
ويقال : علب اللحم ، إذا اشتدّ . قوله : أظلوم ، يروى : ( أظليم ) وهو الصحيح ، وهو مرخم ظليمة . ومصابكم : مصدر ميمي بمعنى أصابتكم ، وقد عمل عمل الفعل فأضيف إلى فاعله . ورجلا : مفعول . والبيت استشهد به المصنف على ذلك . ومصابكم ، اسم إن والخبر ظلم . وجملة : أهدى السلام ، صفة رجلا ، وتحية مصدر أهدى السلام من باب قعدت جلوسا . قال الصولي في كتاب الأوراق : حدّثنا القاسم بن إبراهيم وعون بن محمد وعبد الواحد بن عباس والطيب بن محمد بن يزيد ، بعضهم عن بعض ، قالوا : حدّثنا أبو عثمان المازني قال : كان سبب طلب الواثق لي أن مخارقا غنى في مجلسه : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام إليكم ظلم فقال مخارق : ( رجل ) فتابعه بعض من حضر وخالفه الباقون ، فسأل الواثق عمن بقي من النحويين فذكرت له ، فأمر بحملي ، فلما دخلت إليه وسلمت عليه قال لي : ممن الرجل ؟ فقلت : من بني مازن . قال : من مازن تميم أم مازن قيس أم مازن يمن . قلت : من مازن ربيعة . قال لي : ما اسبك . وهي لغة كثيرة في قومنا ، فقلت ، على القياس : أبي بكر . فضحك وقال : اجلس ، واطمئن فسألني عن البيت فأنشدته : إنّ مصابكم رجلا . فقال : أين خبر أن . قلت : ظلم الحرف الذي في آخر البيت . أما ترى يا أمير المؤمنين أن البيت كله مغلق لا معنى له حتى يتم بهذا الحرف ، إذا قال : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام إليكم . . . فكأنه ما أفاد شيأ حتى يقول ظلم . قال : صدقت ، قال : ألك ولد ؟ قلت : بنية لا غير . قال : فما قالت حين ودّعتها ؟ قلت : أنشدت شعر الأعشى « 1 » : تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل * وإنّا سواء ومن قد يتم « 2 »
--> ( 1 ) ديوانه ص 41 من رقم 4 ( 2 ) ديوانه ص 41 من القطعة 4 .