جلال الدين السيوطي
864
شرح شواهد المغني
709 - وأنشد : الذّئب يطرقها في الدّهر واحدة * وكلّ يوم تراني مدية بيدي « 1 » وقبله : تركت ضأني تودّ الذّئب راعيها * وأنّها لا تراني آخر الأبد قوله : ( مدية ) يروى بالرفع على الابتداء ، والنصب مفعول لمحذوف ، أي حاملا أو آخذا ، أو بدل من الياء . وقال التبريزي : تود متعد لاثنين اجراء له مجرى أفعال الشك واليقين ، أو لواحد . وراعيا : حال . وواحدة : نصب على الظرف ، أي مرة واحدة . أو صفة لمصدر محذوف ، أي طرفة واحدة وكل يوم ظرف لقوله تراني . ومدية بيدي : نصب على الحال ، أي تراني حاملا مدية لها . أو بدل من الضمير في تراني بدل اشتمال ، أي ترى مدية بيدي . ووجه الرفع أن الضمير في ( بيدي ) كما يعلق في تذكرته مغن عن الواو ، لأن الضمير يعلق العاطف . وقال ابن الصائغ في تذكرته : روى مدية بالنصب والرفع ، فالنصب على الحال بتقدير جاعلا مدية بيدي ، كما جاء في كلمته فوه إلى فيه بالنصب على معنى جاعلا فاه إلى فيّ . والرفع على أنه مبتدأ . وساغ الابتداء بالنكرة لأن في الأخبار عنها فائدة كذا . قال ابن السراج فيما نقل عنه ابن ابان : ويجوز أن يكون المسوغ لذلك كون هذه الجملة حالية وهي على تقدير الوالد . وقد أجازوا الابتداء بالنكرة إذا كانت بعد واو الحال كقولك : نجم قد أضاء . وقول : وبرمة على النار . وقد نقل لي بعض أصحابنا عن الجزولية الكبرى ، وقد وقف عليها : إن فيها من المسوّغات للابتداء بالنكرة وقوعها بعد واو الحال ظاهرة أو مقدرة على أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفا . وبيدي صفة لمدية والتقدير : مدية بيدي أذبح بها ، انتهى .
--> ( 1 ) الحماسة 4 / 130 منسوب لآخر .