جلال الدين السيوطي
840
شرح شواهد المغني
669 - وأنشد : ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا * وقد نهلت منّا المثقّفة السّمر « 1 » هو لأبي عطاء السندي من شعراء الحماسة ، واسمه أفلح بن يسار « 2 » مولى بني أسد ، نشأ بالكوفة ، وهو من مخضرمي الدولتين . وبعده : فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * أداء عراني من حبابك أم سحر فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى * وإن كان داء غيره فلك العذر الخطى : الرمح . وقد نهلت منا : أي من دمائنا . قال التبريزي : النّهل من الأضداد يقع على الريّ والعطش . قال : وكأن حقيقته أوّل السقي ، والاكتفاء به قد يقع وقد لا يقع ، فلذلك استعمل في الريّ والعطش . والذكر هنا ذكر القلب . ومصدره بضم الذال ، ونبه بهذا الكلام على قلة مبالاته بالحرب واشتياقه إلى محبوبته في حال اختلاف الرمح بينهم بالطعن . والحباب : بكسر المهملة ، الحب ، كأنه مصدر حاببته ، ويجوز أن يكون جمع الحب . وإنما جمعه لاختلاف أحواله فيه . ويروى : ( جنابك ) بالجيم والنون ، أي من ناحيتك . ومعنى البيت الأخير : أن كان مابي سحر فلي عذر في هواك ، لأن من يسحر بحبك فلا ذنب له . وإن كان داء غير السحر فالعذر لك ، لأني وقعت فيه لتعرّضي لك وتفكري في محاسنك . والدلالة على أن ( فاعذريني ) في موضع ( فلي عذر ) ما قابله به من قوله : فلك العذر . 670 - وأنشد : وما راعني إلّا يسير بشرطة قال العيني : لم يسم قائله ، وتمامه : وعهدي به قينا يفش بكير
--> ( 1 ) الحماسة 1 / 59 . ( 2 ) وكذا في الأغاني 16 / 78 واللآلي 602 ، وفي الشعراء 742 : ( مرزوق ) .