جلال الدين السيوطي
815
شرح شواهد المغني
إنه بين خوف ورجاء وقرب وتناء . وقال بعضهم : تمنى أن يضيع قلوصه فيبقى في في عزة . فيكون ببقائه في حيها كذى رجل صحيحة ، ويكون في فقد قلوصه كذى رجل عليلة . قال اللخمي : وهذا القول هو المختار المعوّل عليه ، وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت . والتهيام : بفتح أوله ، مصدر للمبالغة من الهيام ، والهيام كالجنون من العشق . وقال القالي في أماليه « 1 » : حدّثنا أبو بكر بن دريد ، عن الرياشي ، عن ابن سلام ، عن عزيز بن طلحة بن عبد اللّه « 2 » ، عن عمه هند بن عبد اللّه ، قال : بينا أنا مع أبي بسوق المدينة إذ أقبل كثير ، فقال له أبي : هل قلت بعدي شيئا يا أبا صخر ؟ قال هند : فأقبل عليّ ، وقال : احفظ هذه الأبيات ، وأنشدني : وكنّا سلكنا في صعود من الهوى * فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا * فلمّا توافينا شددت وحلّت « 3 » فواعجبا للقلب كيف اعترافه * وللنّفس لمّا وطّنت كيف ذلّت وللعين أسراب إذا ما ذكرتها * وللقلب وسواس إذا العين ملّت وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت فإن سأل الواشون : فيم هجرتها * فقل : نفس حرّ سلّيت فتسلّت وقال أبو الحسن بن طباطبا في كتاب عيار الشعر « 4 » : قال العلماء : لو أن كثيرا جعل قوله : ( فقلت لها يا عز كل مصيبة . . . ) في وصف حرب لكان أشعر الناس . ولو جعل قوله : ( أسيئي بنا . . . البيت ) في وصف الدنيا كان أشعر الناس .
--> ( 1 ) 1 / 65 - 66 ( 2 ) في الأمالي : ( غرير ) . ( 3 ) في الأمالي : ( فلما تواثقنا ) . ( 4 ) ص 85 ، وانظر الموشح 146