جلال الدين السيوطي

812

شرح شواهد المغني

هو من الرجز ، أنشده أبو زيد ، وبعده : وتحت رجلي صيلتان ميلع « 1 » * حوف إذا ما زجرت تبوّع « 2 » يقول : إن المنى لا ينال بها المتمني ما يحبه . والمنى : جمع منية . وهي مبتدأ ، ولا تنفع خبره . والجملة اعتراض بين شعري وما تعلق به . وأمري مجمع : جملة حالية من الضمير في أغدون . وتحت رجلي صيلتان : جملة حالية أيضا معطوفة على الجملة قبلها . والصيلتان : الشديد . والميلع : السريع . وهما صفتا جمل . واستشهد ابن السكيت بالبيت على أنه يقال : أجمع أمره ، إذا عزم عليه . 620 - وأنشد : إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا « 3 » عزاه الجرمي في الفرج لرؤبة ، وخبر ( أن ) لقائل ، واسطار : قسم مجرور بالواو ، وهي بفتح الهمزة ، جمع سطر ، وهو الخط والكتابة . وسطرن : مبنى للمفعول ، صفة أسطار . وسطرا مفعول مطلق . قال ابن يسعون في شرح أبيات الايضاح : في نصر الثاني : الرفع ، والنصب عطف بيان ، النصر الأوّل على اللفظ وعلى الموضع . وروي بالضم ، بلا تنوين ، على البدل من الأوّل ، وفيه زحاف الخبر . وقال بعضهم : نصرا بالنصب على المصدر . والثالث : توكيد له ، أي أنصر نصرا . وقال أبو عبيدة : نصر المنادى ، نصر بن سيار أمير خراسان . ونصر الثاني حاجبه ، ونصبه على الاغراء ، يريد : يا نصر عليك نصرا . وقال الزجاج : نصر الذي هو الحاجب بالضاد المعجمة . وقال الجرمي : النصر : العطية ، فيريد يا نصر عطية عطية . وقال ابن يعيش في شرح المفصل : قد أنشدوا البيت على ثلاثة أوجه : يا نصر نصر نصرا . وهو اختيار أبي عمرو . ويا نصر نصرا نصرا ، تجري منصوبين مجرى صفتين منصوبتين بمنزلة يا زيد العاقل اللبيب . وكان المازني يقول : يا نصر نصرا نصرا ، ينصبهما على الإغراء ، لأن هذا نصر حاجب نصر بن سيار ، وكان حجب رؤبة ومنعه من الدخول ، فقال :

--> ( 1 ) رواية المرتضى : ( وتحت رحلي زفيان ميلع ) وقال : الزّفيان : الناقة الخفيفة ، والميلع : السريعة . وشبّه رجع يديها في السير لنشاطها وبعده : كأنها نائحة تفجّع * تبكي لميت وسواها الموجع ( 2 ) ليس هذا الشطر في أمالي المرتضى . ( 3 ) الخزانة 1 / 325 ، وحاشية الأمير 2 / 51 ، وسيبويه 1 / 304