جلال الدين السيوطي

539

شرح شواهد المغني

أذاقتك مرّ العيش أو متّ حسرة * كما مات مسقيّ الضّياح على ألب أخرجه أبو الفرج في الأغاني من طريق الزبير « 1 » . وأخرج عن إسحاق بن الفضل الهاشمي قال : لم يقل الناس في هذا المعنى مثل قيس بن ذريح : وكل مصيبات الزمان البيت . . . فائدة : [ قيس بن ذريح ] قيس بن ذريح بن شبة بن حذافة بن طريف الليثي أبو زيد كان يسكن بادية الحجاز . أخرج في الأغاني عن الكلبي « 2 » إنه كان رضيع الحسين بن علي رضي اللّه عنه أرضعتهما أم قيس . وأخرج من طرق عدة « 3 » : ان قيسا مر ببعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة ، والحي خلوف فوقف على خيمة للبنى بنت الحباب الكعبية ، فاستسقى ماء ، فسقته وخرجت إليه به . وكانت امرأة مديدة القامة شهلا حلوة المنظر والكلام . فلما رآها وقعت في نفسه ، وشرب الماء . وقالت له : أتنزل فتبرّد عندنا ؟ قال : نعم ، فنزل بهم . وجاء أبوها فنحر له وأكرمه . فانصرف قيس وفي قلبه من لبنى حرّ لا يطفأ ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروي . ثم أتاها يوما آخر وقد اشتدّ وجده بها ، فسلّم وظهرت له وردّت سلامه ولحقت به ، فشكى إليها ما يجد من حبها ، فبكت وشكت إليه مثل ذلك ، وعرف كل واحد منهما ما له عند صاحبه . وانصرف إلى أبيه فأعلمه حاله وسأله أن يزوّجه إياها . فأبى عليه وقال : يا بني ، عليك بإحدى بنات عمك فهي أحقّ بك . وكان ذريح كثير المال موسرا ، فأحبّ ألا يخرج ابنه إلى غريبة . فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به أبوه . فأتى أمّه فشكى ذلك إليها واستعان بها على أبيه ، فلم يجد عندها ما يحب ، فأتى الحسين ابن علي رضي اللّه عنه فشكى إليه ما به وما ردّ عليه أبوه فقال : أنا أكفيك ! فمشى معه إلى أبي لبنى ، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، ما جاء بك ؟ ألا بعثت إليّ فآتيتك . فقال : إن الذي جئت فيه يوجب قصدك ، قد

--> ( 1 ) 9 / 181 - 182 ( الثقافة ) . ( 2 ) 9 / 175 ( 3 ) 9 / 175 - 177