جلال الدين السيوطي

533

شرح شواهد المغني

قوله : ( إذا المرء . . . البيت ) ، يقول : إذا المرء لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده فأي ملبس يلبسه بعد ذلك كان جميلا . واللؤم : اسم لخصال تجتمع ، وهي : البخل ، واختيار ما تنفيه المروءة ، والصبر على الدنيئة ، وأصله من الالتئام ، وهو الاجتماع ، وكذلك الكرم اسم لخصال تضاد خصال اللؤم « 1 » . قوله : وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها أي يصبرها على مكارهها ، وأصل الضيم العدول عن الحق ، يقال : ضامه ( ضيما ، وهو مضيم ) « 2 » ، إذا عدل به عن طريق النصفة ( واهتضمه ، ومنه قيل : قصد في ضيم الجبل : أي في ناحية تعدل اليه ، وكما استعمل الضيم من ضامه كذلك استعمل الهضم واحد أهضام الوادي من هضم ) « 2 » وليس المراد بقوله : ضيمها ضيم الغير لها ، لأن احتمال ضيم الغير ليس مما يتمدح به . وقوله : ( تعيرنا أنّا ) يقال عيّرته كذا ، وهو المختار ، وعيرته بكذا . وقوله : ( إنّ الكرام قليل ) يشتمل على معان كثيرة ، وهي ولوع الدهر بهم ، واعتيام الموت إياهم ، واستقتالهم في الدفاع عن أحسابهم ( وإهانتهم كرائم نفوسهم مخافة لزوم العار لهم ، ومحافظتهم على عمارة ما ابتناه أسلافهم ) « 2 » ، وكل ذلك يقلل العدد ، وقليل وكثير يوصف بهما الواحد والجمع . وشباب : مصدر وصف به الجمع ، وليس جمعا لشاب ، لأن فاعلا لا يجمع على فعال . وتسامى : أصله تتسامى ، من السموّ ، وهو العلو . والكهل : الذي قد وخطه الشيب ، ومنه ( اكتهل النبات ) إذا شمله النّور . قوله : ( وما ضرّنا ) يحتمل النفي والاستفهام ، أي أيّ شيء ضرنا . والواو في ( وجارنا ) للحال ، وكذا وجار الأكثرين . قال التبريزي « 3 » : وإنما صلح الجمع بين حالين لأنهما لذاتين مختلفتين ، ولو كانا لذات واحدة لم يصلح . قوله : ( لنا جبل ) يريد به العز والسمو : أي من دخل في جوارنا امتنع على طلابه . ويحتله : ينزله ، من احتلّ إذا نزل . ومنيع : فعيل ، بمعنى : مفعول ، أي ممنوع . والطرف : النظر . والكليل : فعيل ، من الكلال ، وهو الاعياء ، أي أن الجبل شامخ لطوله يرجع طرف الناظر اليه

--> ( 1 ) و ( إذا ) تتضمن معنى الجزاء ، والفاء مع ما بعدها جوابه . وانظر التبريزي 1 / 109 . ( 2 ) مزيدة عن التبريزي . ( 3 ) 1 / 110