جلال الدين السيوطي
699
شرح شواهد المغني
قضاها لغيري وابتلاني بحبّها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا أخرج في الأغاني عن ابن الكلبي قال : لما قال مجنون بني عامر هذا البيت نودي في الليل : أأنت المتسخّط لقضاء اللّه والمعترض في أحكامه . فاختلس عقله منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه . فائدة : [ قيس بن الملوّح ] قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعد بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامري ، وهو مجنون ليلى المشهور ، الشاعر الذي قتله العشق ، له أخبار كثيرة . وقيل إنه لا حقيقة له . قال عوانة بن الكلبي : إن المجنون وشعره وضعه فتى من بني أميّة كان يهوى ابنة عم له ، وكان يكره أن يظهر ، فوضع حديث المجنون وقال الأشعار التي يرويها الناس للمجنون ونسبها اليه . وقال أيّوب ابن عناية : سألت بني عامر بطنا بطنا عن مجنون بني عامر فما وجدت أحدا يعرفه . وقال الجاحظ : ما ترك الناس شعرا مجهول القائل قيل في ليلى الا نسبوه إلى المجنون ، ولا شعرا هذه سبيله قيل في لبنى إلّا نسبوه إلى قيس بن ذريح . وقال الاسمعي : أضيف إلى المجنون من الشعر أكثر مما قاله هو . قال : ولم يكن مجنونا بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه . وقد قيل : انه اسمه قيس بن معاذ ، وقيل : مهدي بن ربيعة ابن الحريش بن جعد بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، كانا يرعيان مواشي أهلهما وهما صغيران فعلق كل واحد منهما بصاحبه فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت عنه . أسند ذلك كله صاحب الأغاني « 1 » . وأخرج عن إبراهيم بن سعد الزهري قال : أتاني رجل من عذرة لحاجة ، فجرى ذكر العشق والعشاق فقلت له : أنتم أرق قلوبا أم بنو عامر ؟ فقال : إنا لأرقّ الناس قلوبا ، ولكن غلبتنا بنو عامر بمجنونها . وأخرج عن نوفل بن مساحق قال : أنا رأيت مجنون بني عامر ، كان جميل الوجه ، أبيض اللون ، وقد علاه شحوب .
--> ( 1 ) انظر أغاني الدار 2 / 1 - 6 .