جلال الدين السيوطي

676

شرح شواهد المغني

أقول وقد شدّوا لساني بنسعة : * أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة عن رجاليا فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا وأولها : ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا * فما لكما في اللّوم خير ولاليا ألم تعلما أنّ الملامة نفعها * قليل ، وما لومي أخي من شماليا قال الجاحظ في البيان « 1 » : ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث فإنّا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية . قال أبو الفرج « 2 » : كان الذي أسر عبد يغوث غلام أهوج من بني عمر بن عبد شمس ، فانطلق به إلى أهله فقالت له أم الغلام : من أنت ؟ قال : أنا سيد القوم ! فضحكت وقالت : قبحك اللّه من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج . فقال في جملة قصيدته : وتضحك مني شيخة . . . البيت . وقوله : ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا أي كفى ما ترون من حالي ، فلا تحتاجون إلى لومي مع أساري وجهدي . وقوله : من شماليا ، هو واحد الشمائل ، وهي الأخلاق والطبائع . والنسع : سير مضفور على هيئة العنان ، والقطعة منها نسعة . وعبشمية : منسوبة إلى عبد شمس . وقوله : ( كأن لم ترى ) قال التدمري : يروى باظهار لفظ التاء على الخطاب ، وبالألف على الإخبار عن المؤنثة الغائبة . قوله : ( فيا راكبا . . . البيت ) استشهد به المصنف في التوضيح على نصب المنادي المفرد النكرة . ويروى : أيا راكبا . وقال أبو عبيدة :

--> ( 1 ) 2 / 212 ( 2 ) الأغاني 16 / 258 ( الثقافة )