جلال الدين السيوطي
672
شرح شواهد المغني
فتلك خطوب قد تملّت شبابنا * قديما فتبلينا المنون وما نبلي وتبلي الأولى يستلئمون على الأولى * تراهنّ يوم الرّوع كالحداء القبل قال المصنف في شواهده : ينازعني مبتدأ بتقدير أن ، ولولا ، كلمتان ، يعني لو لم . وجواب لولا ، أو لو لم ، محذوف « 1 » . وقوله : تزعميني . . . البيت . أورده المصنف في الكتاب الثاني شاهدا على أن الجملة وقعت مفعولا ثانيا لظنّ . وتزعميني : تظنيني كنت أجهل في اتباعي لك . وشريت هنا : بمعنى اشتريت . وإنما قالوا له مغبون : في بيعه الجهل بالحلم . لأنهم كانوا معه على الجهل ، فقال هو : بل إن الغابن ولا أدري أهم على ما أنا عليه أم لا . والمعنى : أطريقهم طريقي أم غيرها ، فحذف أم ومعطوفها كقوله : فما أدري أرشد طلابها وخويلد : اسم أبي ذؤيب . وتنكر : تغير . والجدل بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أصل الشجرة . وقيل : العود اليابس . وخطوب : جمع خطب ، وهو الأمر العظيم . وتملت : استمتعت ، يقال : تمليت عمري أي استمتعت به . والمنون : الدهر ، لأنه يمن قوى الانسان ، أي ينقصها . ويكون بمعنى الموت ، لأنه يقطع الحياة ، من قوله تعالى : ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * يقول : إن حوادث الدهر أكلت شبابنا قديما ، وتمتعت به ، وانما تبلينا وما نبليها نحن ، وأنها تبلي القوم الذين
--> ( 1 ) في الديوان : ( ينازعني : يجاذبني . يقول : لو يخلّيني شغلي وما أريد يشير إلى أن جواب ( لولا ) في البيت الآتي . ولم يشرح السيوطي البيت : ( جزيتك ضعف الود ) . ذكر الأصمعي ان ابا ذؤيب لم يصب في قوله : ( ضعف الود ) في هذا البيت . وانما كان ينبغي ان يقول : ( ضعفي الود ) وانما يريد أضعفت لك الود ( انظر اللسان مادة ضعف ) . والوجه في تخطىء الأصمعي لأبي ذؤيب انه أراد بضعف الشيء مثله . فإذا جزاها مثل ودها لم يفعل شيئا . قال في اللسان : الضعف في كلام العرب على ضربين : أحدهما المثل . والآخر أن يكون في تضعيف الشيء . وهذا الأخير هو الذي يستقيم عليه البيت .