جلال الدين السيوطي
619
شرح شواهد المغني
فقالت الظريفة : ها هي ذه قد راجعتك القول ، وبدا لك وجهها فمن لك بأن ينضو الدرع سالبه ؟ فالتفتت إليها ميّة فقالت : قاتلك اللّه ، ما أعظم ما تجيبين به . فتحدثنا ساعة ، ثم انصرفنا . فكان يختلف إليها حتى إذا انقضى الربيع ودعا الناس الصيف أتاني فقال : يا عصمة ، قد ترحلت ميّة ولم يبق إلا الآثار والنظر في الديار ، فاذهب بنا ننظر إلى آثارهم . فخرجنا حتى انتهينا فوقف وقال : ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر وإن لم تكوني غير ثاو بقفرة * تجرّ بها الأذيال صيفيّة كدر قال عصمة : فما ملك عينيه . فقلت : مه ، فانتبه وقال : إنّي لجلد وإن كان مني ما ترى ، ثم انصرفنا وتفرّقنا . وكان آخر العهد به . قوله : تعلل جاذبه : أي لم يجد فيه مقالا فهو يتعلل بالشيء يقوله ، وليس بعيب . والبيتان المذكوران مطلع قصيدة طويلة ، ومنها : لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لاهراء ولا نزر « 1 » وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما يفعل الخمر ألا : حرف استفتاح . وقوله : يا اسلمى ، حرف نداء . والمنادى محذوف ، أو حرف تنبيه ، واسلمى ، فعل دعاء ، أي يا هذه سلمك اللّه على أنك قد بليت . ومىّ مرخم مية . والبلى ، بالكسر والقصر ، مصدر بلى يبلي ، من باب علم يعلم . ومنهلا ، بضم الميم وسكون النون وتشديد اللام ، من الانهلال ، وهو انسكاب الماء وانصبابه . والجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيأ . والقطر : المطر . وقد عيب على ذي الرمة عجز هذا البيت فإنه أراد أن يدعو لها فدعا عليها بالخراب ، وقدم عليه بيت طرفة :
--> ( 1 ) ديوانه 212 - 213 ، وفيه . ( دقيق الحواشي ) .