جلال الدين السيوطي

61

شرح شواهد المغني

ألا إنّ أهوائي بليلى قديمة * وأقتل أهواء الرّجال قديمها وفي الأغاني : أن قيس بن الملّوح ، وهو مجنون ليلى خرج به أهله إلى وادي القرى ليمتاروا خوفا عليه من أن يضيع ، فمرّوا في طريقهم بجبلي نعمان ، فقال له بعض فتيان الحيّ : هذان جبلا نعمان ، وقد كانت ليلى تنزل بهما ! قال : فأيّ الرياح تأتي من ناحيتهما ؟ فقال بعض فتيان الحي : الصبا . قال : فو اللّه لا أديم هذا الموضع حتى تهب الصبا ! فأقام ، ومضوا فامتاروا ثم أتوا عليه فأقاموا معه ثلاثة أيام حتى هبت الصبا ، ثم انطلق وأنشأ يقول : أيا جبلي نعمان . . الأبيات . ثم رأيت العيني قال في شواهده الكبرى هذه الأبيات صدر قصيدة طويلة لقيس وهو مجنون ليلى . وبعدها : وإنّي على ليلى لزار وأنّني * على ذاك فيما بيننا مستديمها وقد استشهد المصنف بهذا البيت في التوضيح على جواز إلحاق نون الوقاية . ثم رأيت القالي قال في أماليه « 1 » : حدّثنا أبو يعقوب ورّاق ابن دريد ، وكان من أهل العلم ، قال : أنا مسيح بن حاتم « 2 » ، أنا سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي قال : تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد فأخرجها إلى تهامة ، فلما أصابهما حزّ تهامة قالت : ما فعلت ريح كانت تأتينا ونحن بنجد يقال لها الصّبا ؟ قال : يحبسها عنك هذان الجبلان ، فقالت : أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا الأبيات الثلاثة . ولم يذكر البيت الرابع ، وأوردها بلفظ نسيم الصبا ، وبلفظ تشومني حرارة .

--> ( 1 ) الأمالي 1 / 181 ( 2 ) كذا في الأصل . وفي الأمالي : ( مسبح ) بالموحدة .