جلال الدين السيوطي

477

شرح شواهد المغني

الفريئة : الأتان . وفي شرح الكامل للبطليوسي : يروى أن الحطيئة دخل على سعيد ابن العاص يتغدّى ، فأكل أكل جائع ، فلما فرغ من طعامه وخرج الناس فأقام مكانه ، فأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع ، وقال : أترغب عن مجالستي ؟ فلما سمعه سعيد وكان لا يعرفه ، قال : دعه ، ثم تذاكروا الشعر فقال الحطيئة : ما أصبتم جيد الشعر ، ولو أعطيتم القوس باريها بلغتم ما تريدون ، فاستنسبوه فانتسب لهم ، فأكرموه وذاكروه ، فقال لسعيد : استمع ، ثم أنشد « 1 » : الشّعراء فاعلمنّ أربعه : * فشاعر لا يرتجى لمنفعه وشاعر ينشد وسط المجمعه * وشاعر آخر لا يجرى معه وشاعر يقال خمر في دعه ومعنى خمر : غط وجهك حياء من قبح ما جئت به ، ثم أنشد : الشّعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه فكان أحد الأعاجيب . فائدة : [ الحطيئة ] الحطيئة اسمه جرول بن أوس ، ويقال ابن مالك العبسي ، يكنى أبا مليكة . ولقب بالحطيئة لقصره وقربه من الأرض . وقيل : لأنه محطوء الرجل ، وهي التي لا أخمص لها . وقيل لأنه جلس بين قوم فضرط فقيل له ما هذا ؟ فقال : حطيئة ، وكان مفلقا جوالا في الآفاق يمتدح الأماثل ويستجديهم . وهو أوّل من قال : اعط القوس باريها ، ذكره البطليوسي في شرح الكامل .

--> ( 1 ) انظر الموشح 360 و 361 والعمدة 1 / 94 والمزهر 2 / 490 - 491 ، وشرح العكبري 3 / 176 ، واللسان ( خمر ) .