جلال الدين السيوطي

466

شرح شواهد المغني

واللّه لو لاقيته خاليا * لآب سيفانا مع الغالب أنا ابن زيّابة إن تدعني * آتك والظّنّ على الكاذب هذه الأبيات أجاب بها الحارث بن همّام الشيباني حين قال له : أيا ابن زيّابة إن تلقني * لا تلقني في النّعم العازب وتلقني يشتدّبي أجرد * مستقدم البركة كالرّاكب قال التبريزي في شرح الحماسة : معناه انه لهف أمه أن لا يلحقه في بعض غزواته فيقتله أو يأسره . وقال النميري : وصفه بالفتك والظفر وحسن العاقبة ، وكيف يذكره بذلك وهو عدوّه ، وإنما يتأسف على الفائت من قتله وأسره ، ولما كانت هذه الصفة متراخية حسن إدخال الفاء ، لأن الصابح قبل الغانم ، امام الآيب . ويقبح أن تدخل الفاء إذا كانت الصفات مجتمعة في الموصوف ، فلا يحسن أن تقول : عجبت من فلان الأزرق العين ، فالأشم الأنف ، فالشديد الساعد . وقوله : . . . إن تدعني * آتك والظّنّ على الكاذب يحتمل وجهين ، أحدهما : انك إن دعوتني علمت حقيقة ما أقول ، فلا تدعني وأخلص من الظن ، لأنك تظنّ بي العجز عن لقائك والظن من شأن الكاذب . والآخر ان معناه يكون عونا عليه مع الأعداء . 259 - وأنشد : فإن أهلك فذي لهب لظاه * عليّ يكاد يلتهب التهابا « 1 » هو لربيعة بن مقروم الضبي ، وقبله : أخوك أخوك من تدنو وترجو * مودّته وإن دعي استجابا

--> ( 1 ) الخزانة 4 / 201 .