جلال الدين السيوطي

46

شرح شواهد المغني

الشام على جرير والفرزدق والأخطل ، والأخطل دونهما ، ومن من فضل جرير على الفرزدق ابن هرمة وعبيدة بن هلال . قال يونس : قال الفرزدق لامرأته النوار : أنا أشعر أم ابن المراغة ؟ قالت : غلبك على حلوه وشركك في مرّه . وقال محمد بن سلام : ذاكرت مروان بن أبي حفصة قال : ذهب الفرزدق بالفخار وانما حلو القريض ومرّه لجرير . وقال الكلبي : مدح أعرابي عبد الملك بن مروان فأحسن ، فقال له عبد الملك : تعرف أهجي بيت في الاسلام قال : قول جرير : فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا قال : أصبت ! فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام ؟ قال : نعم ، قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح قال : أصبت ، فهل تعرف أرق بيت قيل في الاسلام ؟ قال : نعم ، قول جرير : إنّ العيون الّتي في طرفها مرض * قتّلننا ثمّ لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا قال : أصبت ، فهل تعرف جرير ؟ قال : لا ، وإني إلى رؤيته لمشتاق . قال : فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل ، فأنشأ الأعرابي يقول : فحيّا الإله أبا حزرة * وأرغم أنفك يا أخطل وجد الفرزدق أنفس به * ودقّ خياشيمه الجندل فأنشأ الفرزدق يقول : بل أرغم اللّه أنفا أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزّور والخطل ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل