جلال الدين السيوطي

409

شرح شواهد المغني

إذا جاوزتما سعفات حجر * وأودية اليمامة فانعياني إلى قوم إذا سمعوا بنعيي * بكى شبّانهم وبكى الغواني وقولا : جحدر أمسى رهينا * يحاذر وقع مصقول يماني يحاذر صولة الحجّاج ظلما * وما الحجّاج ظلّاما لجاني ألم ترني عديت أخا حروب * إذا لم أجن كنت مجن جان فإن أهلك فربّ فتى سيبكي * عليّ مهذّب رخص البنان ولم أك ما قضيت ديون نفسي * ولا حقّ المهنّد والسّنان قال : وكتب الحجاج إلى عامله بكسكران يوجه إليه بأسد ضارعات « 1 » يجرّ على عجل ، فأرسل به ، فلما ورد الأسد على الحجاج أمر به فجعل في حائر « 2 » ، وأجيع ثلاثة أيام ، وأرسل إلى جحدر فأتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه ، وأعطي سيفا ، والحجاج وجلساؤه في منظرة لهم ، فلما نظر جحدر إلى الأسد أنشأ يقول : ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أنف ومحكّ وشدّة في نفسه وفتك * إن يكشف اللّه قناع الشّكّ فهو أحقّ منزل بترك فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة شديدة ، وتمطى وأقبل نحوه ، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة ، فتلقاها جحدر بالسيف ، فضربه ضربة حتى خالط ذياب

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولعله ( الاضارع ) . ( 2 ) الحائر : شبه حوض يتحيّر فيه ماء المطر .