جلال الدين السيوطي

388

شرح شواهد المغني

إذا حمل عليها في دمها « 1 » . ( فتتئم ) تأتيكم باثنين توأمين ، بمنزلة المرأة التي تأتي بتوأمين في بطن . وإنما يفظّع بهذا أمر الحرب . فتنتج لكم : يعني الحرب ، غلمان أشأم ، أي شؤم كأحمر عاد ، أي ثمود ، وهو قدار عاقر الناقة . وقوله : عاد غلط « 2 » . ثم ترضع فتفطم : نريد أنه يتمّ أمر الحرب ، لأن المرأة إذا أرضعت ثم فطمت فقد تمّمت . وقوله : ( فتغلل لكم . . . البيت ) تهكم واستهزاء « 3 » . ويقال طوى كشحه على كذا : أي لم يظهره . ومستكنة : أمر أكنّه في نفسه ، ولم يتجمجم : أي لم يدع التقدم على ما أضمر « 4 » . ولم يفزع بيوت : أي لم يعلم قوم بفعله « 5 » . وأم قشعم : هي الحرب ، ويقال المنيّة . وقال أبو عبيدة : هي العنكبوت . أي شدّ عليه بمضيعة فقتله . حيث ألقت رحلها : حيث كان شدة الأمر . وشاكي السلاح : أي سلاحه ذو شوكة . ومقذف : غليط اللحم . واللبد : لشعر المتراكب على زبرة الأسد إذا أسنّ . أظفاره لم تقلم : أي تام السلاح حديده . يريد الجيش ، واللفظ على الأسد . وخبط عشواء : معشو لا تقصد ، يقال عشا يعشو إذا جاء على غير بصر ، وعشي يعشى إذا أصابه العشا . وقوله : ( وأعلم . . البيت ) استدل به على انحصار الأزمنة في الحال والماضي والمستقبل . والمنسم للبعير بمنزلة الظفر

--> ( 1 ) أي حمل عليها إثر نتاجها وهي في دمها . ( 2 ) غلط لأنه أراد أحمر ثمود عاقر الناقة ، وقال بعضهم : ( لم يغلط ، ولكنه جعل عادا مكان ثمود اتساعا ومجازا إذ قد عرف المعنى مع تقارب ما بين عاد وثمود في الزمن والأخلاق ) . وفي التبريزي : ( وقال أبو العباس محمد بن يزيد : هذا ليس بغلط لأن ثمود يقال لها عاد الأخيرة ، ويقال لقوم هود عاد الأولى . والدليل قوله تعالى ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ) . وقال الشنقيطي : ( قوله : عاد غلط ، قال الأصمعي ليس بغلط لان العرب تسمى ثمود بعاد وقد وصف اللّه تعالى قوم هود بعاد . اه ) ( 3 ) في التبريزي : ( قال الأصمعي : يريد أنها تغل لهم دما وما يكرهون ، وليست تغل لهم ما تغل قرى العراق من قفيز ودرهم . وقال يعقوب : هذا تهكم وهزء . يقول : لا يأتيكم منها ما تسرون به مثل ما يأتي أهل القرى من الطعام والدراهم لكن غلة هذا عليكم ما تكرهون ) . ( 4 ) وفي الديوان برواية : ( ولم يتقدّم ) أي لم يتقدّم في الحرب . وقال : ( ويروى : ولم يتجمجم ، أي لم يدع التقدّم على ما أضمر ) . ( 5 ) في الديوان : ( ويروى : ولم ينظر بيوتا كثيرة . ولم ينظر : لم يؤخر ، يقال : أنظرني ، أي لا تعجلني . ولم يفزع : لم يهجها ولكنه أدرك بغيته ) .