جلال الدين السيوطي

380

شرح شواهد المغني

انتقلت عنها . فأذن لي عليه ، فلما وقفت بين يديه وجدت النابغة جالسا عن يمينه ، وعلقمة جالسا عن يساره ، فقال لي : يا ابن الفريعة ، قد عرفت عيصك « 1 » ونسبك في غسان ، فارجع فإني باعث إليك بصلة سنية ، ولا أحتاج إلى الشعر ، فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك ، وفضيحتك فضيحتي ، وأنت اليوم لا تحسن أن تقول « 2 » : رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب « 3 » فقلت : لا بد منه . فقال : ذاك إلى عميك ، فقلت : أسألكما بحق الملك ، الجواب : ألا ما قدمتماني عليكما ؟ فقالا : قد فعلنا . فقال : هات ، فأنشأت أقول والقلب وجل « 4 » : أسألت رسم الدّار أم لم تسأل * بين الجوابي فالبضيع فحومل حتى أتيت على آخرها . فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل « 5 » عن مجلسه سرورا حتى شاطر البيت ، وهو يقول : هذه واللّه البتارة التي قد بترت المدائح ، هذا وأبيك الشعر ، لا ما تعلّلاني به منذ اليوم . يا غلام ، ألف دينار مرجوحة « 6 » فأعطيت ألف دينار ، في كل دينار عشرة دنانير . ثم قال : لك عليّ مثلها في كل سنة ، ( ثم أقبل على النابغة فقال ) « 7 » : قم يا زياد بني زبيان فهات الثناء المسجوع ، فقام النابغة فقال :

--> ( 1 ) عيصك : أي أصلك . ( 2 ) من قصيدته : ( كليني لهم يا أميمة . . . ) وقد سبقت ص 121 ، وانظر الأغاني 15 / 123 ( 3 ) الحجزات : جمع حجزة ، وهي حيث ثني طرف الإزار ، ويكنى هنا بطيب الحجزات عن عفتهم . ويوم السباسب : هو يوم السعانين ( أو الشعانين ) الأحد السابق لأحد الفصح عند النصارى . وانظر اللسان ( سبسب ) و ( حجز ) . ( 4 ) الأغاني 15 / 123 ، والبكري 477 . ( 5 ) يرحل : يتنحى . ( 6 ) في حاشية الأمير 1 / 115 ( مزموحة ) ، وفي بعض نسخ الأغاني : ( مرموحة ) و ( مرحوجة ) وانظر 1 / 124 ( الثقافة ) . ( 7 ) مزيدة من الأغاني .