جلال الدين السيوطي
38
شرح شواهد المغني
فما رام حتى عمل قصيدته المشهورة ، وهي أوّل شعره ، ثم غدا على عمه فقال : اجمع لي العشيرة ليسمعوا فجمعهم له فأنشد : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب القصيدة إلى آخرها . وأخرج عن محمد بن عقير قال : كانت بنو أسد تقول : فينا فضيلة ليست في العالم ليس منزلا منّا إلا وفيه بركة وراثة الكميت ، لأنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم فقال له : أنشدني : طربت ، فأنشده ، فقال له : بوركت وبورك قومك . وكان الكميت شيعيا . قال المبرد : وقف الكميت ، وهو صبي ، على الفرزدق وهو ينشد فلما فرغ قال : يا غلام : أيسرك أني أبوك ؟ قال : أما أبي فلا أريد به بدلا ، ولكن يسرني أن تكون أمي . فحصر الفرزدق وقال : ما مر بي مثلها ! أخرجه ابن عساكر ، ويقال : ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت ، فمن صحح الكميت نسبه صح ، ومن طعن فيه وهن . أخرجه ابن عساكر ، وقال بعضهم : كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر : كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظ القرآن ، وثبت الجنان ، وكان كاتبا حسن الخط ، وكان نسابة ، وكان جدلا ، وهو أول من ناظر في التشيع ، وكان راميا لم يكن في بني أسد أرمى منه ، وكان فارسا ، وكان شجاعا ، وكان سخيا دينا ، أخرجه ابن عساكر . وأخرج عن محمد بن سهل قال : قال الكميت : رأيت في النوم ، وأنا مختف ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : مم خوفك ؟ قلت : يا رسول اللّه ، من بني أمية . وأنشدته : ألم ترني من حبّ آل محمّد . . . البيت فقال : اظهر ، فإن اللّه قد أمّنك في الدنيا والآخرة . وأخرج عن الجاحظ قال : ما فتح للشيعة الحجاج إلا الكميت بقوله : فإن هي لم تصلح لحيّ سواهم * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب