جلال الدين السيوطي
335
شرح شواهد المغني
صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وقد فرش حسان فناء أطمه ، وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سماطين وبينهم جارية لحسان يقال لها شرين ومعها مزهر تغنيهم ، وهي تقول في غنائها : هل عليّ ويحكم * إن لهوت من حرج فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : لا حرج . وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي وجزة السعدي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس شعر حسان بن ثابت ، ولا كعب بن مالك ، ولا عبد اللّه ابن رواحة شعرا ، ولكنه حكمة . وأخرج البخاري في تاريخه عن محمد بن سيرين قال : كان أشعر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسان بن ثابت ، وكعب ابن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة . وأخرج ابن عساكر من طريق أبى اسحق عن سعد ابن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال : مرّ حسان بن ثابت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه الحارث المري ، فقال حسان للحارث « 1 » . يا حار من يغدر بذمّة جاره * منكم فإنّ محمّدا لا يغدر وأمانة المرّيّ حيث لقيته * مثل الزّجاجة صدعها لم يجبر إن تغدروا فالغدر منكم عادة * والغدر ينبت في أصول السّخبر فقال الحارث للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني أعوذ باللّه وبك من هذا ، ان شعر هذا لو مزج بماء البحر لمزجه . وأخرج ابن عساكر من طريق موسى بن علي بن رباح قال : حدثني شيخ صار بأفريقية من أهل المدينة ، قال : سمعت حسان بن ثابت في جوف الليل وهو ينوّه بأسمائه ويقول : أنا حسان بن ثابت ، أنا ابن الفريعة ، أنا الحسام . فلما أصبحت غدوت عليه فقلت له : سمعتك البارحة تنوّه بأسمائك ، فما الذي أعجبك ؟ قال : عالجت بيتا من الشعر ، فلما أحكمته نوّهت بأسمائي !
--> ( 1 ) الأغاني 4 / 159 ( الثقافة ) مع الخبر .