جلال الدين السيوطي

31

شرح شواهد المغني

فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت * جار الهموم يبيت غير مروّح كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها * وتزعزعت آكام بطن الأبطح وتحرّكت آجام يثرب كلها * ونخيلها لحلول خطب مفدح ولقد زجرت الطير قبل وفاته * بمصابه وزجرت سعد الأذبح وزجرت إذ نعب المسحج سانحا * متفائلا فيه بفأل أقبح قال : ثم انصرف أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها . وأخرج صاحب الأغاني أبو الفرج بن الحسين ، وابن عساكر من طريقه ، عن أبي عمر وعبد اللّه بن الحارث الهذلي قال : خرج أبو ذؤيب مع ابنه وابن أخ له يقال له أبو عبيد حتى قدموا على عمر بن الخطاب ، فقال له : أيّ العمل أفضل يا أمير المؤمنين ؟ قال : الايمان باللّه ورسوله . قال : قد فعلت ، فأية أفضل بعده . قال : الجهاد في سبيل اللّه . قال : ذلك كان عليّ ولا أرجو جنة ولا أخاف نارا . ثم خرج فغزا الروم مع المسلمين ، فلما قفلوا أخذه الموت فدفن هناك فليس وراء قبره قبر يعلم للمسلمين . وقال وهو يجود بنفسه : أبا عبيد وقع الكتاب * واقترب الموعد والحساب وعند رجلي جمل نجاب * أحمر في حاركه انصباب 5 - وأنشد : بدا لي منها معصم حين جمّرت * وكفّ خضيب زيّنت ببنان « 1 » فو اللّه ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان

--> ( 1 ) الخزانة 4 / 447 ، وابن عقيل 2 / 69 ، وديوانه 556 .