جلال الدين السيوطي

24

شرح شواهد المغني

العرب واتّبعته فيها الشعراء ، منها : استيقاف صحبه ، والبكاء في الديار « 1 » ، ورقة التشبيب ، وقرب المأخذ ، وتشبيه النساء بالظباء والبيض ، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصى ، وقيّد الأوابد ، وأجاد في التشبيه ، وفصل بين التشبيه وبين المعنى . وكان أحسن طبقته تشبيها . وأحسن الاسلاميين تشبيها ذو الرمة . وقال أبو عمرو ابن العلاء « 2 » : سألت ذا الرمة عن أي قول الشعراء الذين وصفوا الغيث أشعر ؟ فقال : قول امرئ القيس : ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تحرّى وتدرّ تخرج الودّ إذا ما أشجذت * وتواريه إذا ما تشتكر وترى الضبّ خفيفا ماهرا * ثانيا برثنه ما ينعفر وترى الشّجراء في ريّقها * كرؤوس قطّعت فيها الخمر ساعة ، ثم انتحاها وابل * ساقط الأكناف واه منهمر راح تمريه الصّبا ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منفجر ثجّ حتّى ضاق عن آذيّة * عرض خيم فخفاف فيسر قد غدا يحملني في أنفه * لاحق الإطلين « 3 » محبوك ممرّ الديمة : المطر الدائم . والهطلاء : الغزيرة . ووطف : استرخاء . وتحرّى : تقصد . وتدر : تصب الماء . والودّ : جبل . وأشجذت : أقلعت . وتواريه : تستره . وتشتكر : يكثر ماؤها . وبرثنه : مخلبه . وينعفر : يلصق بالتراب . والشجراء : جماعة الشجر . وريقها : أوّلها . والخمر : جمع خمار . وانتحاها : قصدها . ووابل : أعظم المطر . وأكناف : النواحي . وواه : مسترخ . ومنهمر : سائل . وراح : جاء

--> ( 1 ) انظر الشعراء 82 ، والخزانة 1 / 507 - 508 ( 2 ) الطبقات 78 ، والشعراء 58 ، والديوان 89 - 90 . ( 3 ) ويروى : ( الأيطل ) ، وهو الخاصرة والكشح .