جلال الدين السيوطي
101
شرح شواهد المغني
33 - وأنشد : ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها هذا لأبي محجن الثقفي . وقبله : إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها وبعده : أباكرها عند الشّروق وتارة * يعاجلني عند المساء غبوقها وللكأس والصّهباء حقّ معظّم * فمن حقّها أن لا تضاع حقوقها أبو محجن هذا صحابي اسمه مالك . وقيل عبد اللّه بن حبيب ، بالتصغير ، ابن عمرو بن عمير بن عوف . وقيل اسمه كنيته . أسلم مع ثقيف وله رواية . وكان شاعرا مطبوعا كريما منهمكا في الشراب لا يكاد يقلع عنه ، وجلده عمر مرات ثم نفاه إلى جزيرة في البحر وبعث معه رجلا فهرب منه ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية وهو يحارب الفرس ، فكتب عمر إلى سعد أن يحبسه فحبسه . وقال عبد الرزاق في المصنف : أنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سبرين ، قال : كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه ، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فكأنه رأى المشركين قد أصابوا في المسلمين فأرسل إلى أم ولد سعد ، أو امرأة سعد ، يقول لها إن أبا محجن يقول لك إن خليت سبيله وحملتيه على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن ، وأوّل من يرجع ، إلّا أن بقتل . قال : وأبو محجن يتمثل « 1 » : كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا عليّ وثاقيا إذا شئت غنّاني الحديد وغلّقت * مصارع من دوني تصمّ المناديا
--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 / 187 وانظر أمالي ابن الشجري 1 / 226 .