معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
57
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
ليحصل له ، ( نحو : تشجّع ، وتحلّم ) - أي حمل نفسه على الشجاعة والحلم ، وكلّفها إيّاهما ، - حتّى يحصل له ، لكونهما مطلوبين ، وهذا بخلاف نحو : تجاهل ، فانّ معناه مجرّد اظهار الجهل من غير دلالة على حمل النفس عليه ، لكونه مطلوبا . ( وللاتّخاذ ) ، وهو : أن يجعل الفاعل المفعول أصل الفعل ، وذلك إذا كان الأصل اسما ، لا مصدرا ( نحو : توسّدت التراب ) ، - أي جعله وسادة - . ( وللتجنّب ) ، - يعني مجانبة أصله - ، ( نحو : تأثّم ، وتحرّج ) - أي تجنّب الإثم والحرج - . ( وللعمل المكرّر في مهلة ) ، - أي ليدل على مباشرة عمل وهو أصله المجرّد مرّة بعد أخرى - ، ( نحو : تجرّعته ) - أي شربت الشراب جرعة بعد جرعة - ، فيدلّ على تكرّر مباشرة أصله ، وهو الجرع الكلّي ، باعتبار تحصيله في ضمن فرد منه ، بعد تحصيله في ضمن آخر ، فانّ الواحد بالشخص لا يتكرّر حصوله . ( ومنه - : تفهّم ، وتعلّم ) ، المسألة ، فانّ أصل الفعلين أعني فهمها والعلم بها بعد تماميّة الاستعداد له ، وإن كان دفعيا ، لكن نزل التوسّل إليه على مهلة منزلة تكرّره في مهلة ، فعبّر بالتفهّم ، والتعلّم ، فلذا فصّل بقوله : منه ، - وقيل : انّ الفصل باعتبار انّ التكرّر في مهلة ليس بظاهر في مثل هذا ، لأنّ الفهم ليس بمحسوس ، كالتجرّع ، ويمكن أن يكونا مطاوعي فهم ، وعلم . ( وبمعنى - « استفعل » ، نحو : تعظّم ، وتكبّر ) ، - أي طلب أن يكون عظيما ، وكبيرا ، نحو : إستكبر ، واستعظم ، وقد يقال : تعظّمته ، - أي أعتقدت فيه انّه عظيم - ، وقد يكون بمعنى صيرورة الشيء نفس أصله ، نحو : تزبّب العنب ، - أي صار زبيبا - وتكلّل الزند ، - أي صار أكليلا - . وبمعنى صيرورة الشيء ذا أصله ، نحو : تأهّل ، وتأصل ، - أي صار ذا أهل ، وذا أصل - ، وتأكّل ، - أي صار ذا أكل ، أي مأكولا ، ويقال : ترجّلت المرأة ، - أي صارت كالرّجل - ، وهو راجع إلى صيرورة الشيء أصله مجازا .