معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
43
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
[ معاني هيئات الأفعال ] : وإذا علمت أبنية المجرّد ، والمزيد فيه ، من الفعل ، فاعلم انّها ترد لمعان مختلفة . ( ففعل ) - بالفتح - من جملتها ، يكون ( لمعان كثيرة ) ، لأنّه لخفّته كثر استعماله ، فاستعملوها في معان مختلفة ، لا تكاد تحصى بحسب أغراضهم ، حتّى قيل : انّه ما من معنى من معان الأفعال ، إلّا وقد استعمل هو فيه . وباب المغالبة « * » : وهو : ما يسند - لبيان الغلبة - إلى الغالب ، بعد المفاعلة الدالّة على وقوع فعل ، من كل من الفاعلين . ( يبنى على : « فعلته . . افعله » ، ) بفتح عين الماضي ، وضمّها في المضارع ، من المتعدي ، وإن لم يكن الفعل المجرّد منه على هذه الزنة ، أو لم يكن متعديا ، وذلك ( نحو : كارمني ) فلان ، ( فكرمته - أكرمه - ) ، لبيان انّ الغلبة من المتكلّم . والمجرّد في « كارم » وإن كان لازما ، مضموم العين ، لكن عند بيان الغلبة يبني منه المتعدي ، - بالفتح - لأنّه معنى متجدّد ، فقصدوا له بناء جديدا ، فاختاروا الأخف الّذي هو مفتوح العين ، وآثروا المضارع المضموم ، لقوّة الضمّ ، ومناسبته للغلبة ، مع شيوعه ، وكثرته . قيل : وقد يقال : ضاربني فلان ، فضربته ، إذا ضربا « 1 » غيرهما ، وكانت الغلبة في ضربه من المتكلّم . ثمّ انّ البناء للمبالغة على ذلك الوجه « 2 » ، قاعدة مطرّدة ، في كلّ باب يؤتي فيه - بعد المفاعلة الّتي وقعت فيها المغالبة - بالفعل المجرّد الّذي هو أصلها ، لبيان الغلبة ،
--> ( * ) قوله : وباب المغالبة مبتدأ وقوله : يبني على فعلته خبره . ( 1 ) وفي نسخة : إذا ضربا معا غيرهما . ( 2 ) أي : على فعل بالفتح ويفعل بالضم .