معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )

4

شرح شافية ابن حاجب ( كمال )

( فأجبته سائلا ) وترك ذكر المسؤول عنه لظهور أنّه لا يصلح لذلك غير اللّه تعالى - سبحانه - ، ( متضرّعا ) أي : مبتهلا ، متذلّلا ، ( أن ينفع بهما ) أي : بالمقدّمتين ( كما نفع بأختهما ) الكافية ، وما مصدريّة أي : نفعا كالنفع بالأخت . وقوله : ( واللّه الموفّق ) انقطاع إلى اللّه - جلّ اسمه - وحصر للتوفيق فيه على ما يفيده تعريف الخبر ، وإشعار بأنّه لا يستبدّ في إجابة الالتماس والتأليف ولا غيرهما . وليعلم ان أسماء العلوم تطلق على المسائل ، وعلى التصديق بها ، وعلى الملكة الحاصلة من ممارستها . ثمّ إنّ الجزئيات لما كانت غير محصورة ولا منضبطة قصدوا في كلّ علم إلى قواعد كليّة تشترك في رجوع أحكامها إلى البحث عن أحوال أمر ، أو أمور متناسبة على وجه فصّل في موضعه ، وتلك القواعد تسمّى أصولا لبناء الأحكام الجزئيّة المستنبطة عنها ، الّتي تسمّى فروعا عليها . وتلك الأصول مسائل العلم ، وما يكون البحث فيها عن أحواله موضوع ذلك العلم ، ثمّ إنّ تعريف العلم ، وبيان موضوعه ، ووجه الحاجة إليه ممّا يفيد زيادة البصيرة للشارع ، فلذلك بادر المصنّف إلى تعريف هذا العلم على وجه يشعر بموضوعه ، وجهة الاحتياج إليه « 1 » ، وتبع الاستعمال الوارد في تعليق العلم بالكليّ ، والمعرفة بالجزئيّ . وقال :

--> ( 1 ) وجهة الاحتياج إليه هو : الاحتراز عن الخطأ في أحوال الأبنية .