حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

24

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

جدّي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه : « المرء مخبوء تحت لسانه » ، و : « قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » . ثمّ أطيل التعجّب من هؤلاء الجهلة كيف يسمحون لأنفسهم الدخول في زمرة أهل العلم والقلم بلا علم تعلّموه أو صناعة أتقنوها ثمّ يضلّون كثيرا ويضلّون عن سواء السبيل . يا أسفى على أصحاب المطابع كيف يطبعون تآليف هؤلاء القاصرين الذين لا قيمة لهم ولكتبهم عند أولي الألباب ثمّ لا يقيمون لأهل العلم وزنا ، وهاهنا وثمّ وفي كلّ مكان تندرس آثارهم القيّمة وأخبارهم النفيسة : بؤسا لهذا الزمان من زمن * كلّ تصاريف أمره عجب أصبح حربا لكلّ ذي أدب * كأنّما ناك أمّه الأدب وقال دعبل الخزاعي : وقد علمت ، ومالي ما أعيش به * أنّ التي أدركتني حرفة الأدب « 1 » ولست أدري لما ذا اقتحم الرجل في هذه الأبحاث الغامضة التي يتيه فيها الناقد البصير والأديب الخبير ؟ ! لما ذا اقتحم فيها مع ضعف رأيه وجهله بقواعد « التصريف » وأحوال الشعراء وأقوال العلماء مع عدم معرفته غوامض الكتاب ؟ ! أنا لا أدري لعلّ القاصر نفسه يدري فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ثمّ اعلم أنّي عارضت الكتاب بأصوله المختلفة ونسخه المتعدّدة فأثبتّ ما ثبتت عندي صحّته ولم أثبت ما سوى ذلك في أسفل الورق كما يفعله المعاصرون إذ ليس في ذلك كثير فائدة عند أولي الألباب وما نبّهت على ذلك أيضا إلّا على النزر اليسير المعتدّ به .

--> ( 1 ) ديوان دعبل : 113 .