حاج ملا هادي السبزواري
84
شرح المنظومة
الاستسقاء [ 13 ] وساير الأورام به ، أي بالازدياد نشو كمل . وخرج به السّمن [ 14 ] غاذية نامية [ 15 ] - مفعول مقدّم - ذي أي الغاذية خادمة ، والتركيب من قبيل [ 16 ] قوله تعالى :
--> جانبا من البدن ما يحتاج إليه من الغذاء ويزيده في جهة أخرى ولو كانت الغاذية وحدها لسوت في هذا الفعل . . . » ( ط 1 - ص 459 ) . ( ح . ح ) [ 13 ] قال هروي في بحر الجواهر : « الاستقساء في اللغة طلب الماء ، وفي الطلب مرض ذو مادّة بإرادة غريبة تدخل الأعضاء فتربو بها . وأقسامه ثلاثة : لحمي وزقّي وطبلي ، وإنّما صارت ثلاثة لأنّ المادة الموجبة له إمّا أن تكون ذات قوام أو لا يكون والثاني هو الطبلي ، والأول إما أن تكون شاملة لجملة البدن أو لا تكون ، والأول هو اللحمي والثاني هو الزقي . والزقي في استقساء تنصب فيه المائية إلى فضاء الجوف . وإنما سمّي زقيا تشبيها لبطن صاحبه بالزق المملوء ماء ، ولهذا يحسّ خضخضة الماء عند الحركة والانتقال من جانب إلى جانب ، وهذا أردأ الاستسقاء ، وفي هذا يطلب الماء الكثير بخلاف النوعين الآخرين . واللحمي استسقاء يفشو فيه الماء مع الدم إلى جملة الأعضاء فيحتبس في خلل اللحم فيترحل ويربو . وإنما سمّي لحميا لازياد لحم صاحبه من حيث الظاهر بخلاف السمن فإنه ازدياد بحسب الحقيقة . والطبلي استسقاء تفشو فيه المادة الريحيّة في فضاء الجوف محتنقة فيها . وإنّما سمّي طبليا تشبيها لبطن صاحبه بالطبل في الامتلاء من الريح ، والاستسقاء اليابس هو الطبلي » . انتهى ملخّصا ( ح . ح ) [ 14 ] إذ ليس كلّ زيادة في الأقطار سمنا فإنّ السمن بعد سنّ الوقوف ليس نموّا ، والهزال في سنّ النموّ ليس ذبولا ، بل النموّ هو الزيادة التي تكون على تناسب طبيعي ليبلغ تمام النشو كما في سنّ الشباب ، ومقابله الذبول وهو النقصان الذي يكون على تناسب طبيعي كما في سنّ الشيخوخة . ( ح . ح ) [ 15 ] لكن ليست النامية لها المخدومية المطلقة في القوى النباتية ، فإنها تخدم المولدة ، إذ لو لم تنم الأعضاء ولم توسع المجاري لم يتم فعل المولدة ، ولهذا لم يحصل جوهر المني إلّا أوان الأشدّ الصوري . وأمّا الخوادم الأربع ، فليست خوادم من جميع الوجوه ، وإنّما الخوادم بقول مطلق هي الكيفيات الأربع الفعلية والانفعاليّة ، فهذه الأربع تخدم تلك الأربع كما قرّر في محله . [ 16 ] يعني أن غاذية مبتدإ أول ، ونامية منصوبة بقوله خادمة مفعولة لها أي الغاذية تخدم النامية ، وذي خادمة مبتدإ وخبر ، وذي اسم إشارة تشير إلى الغاذية ، وهذه الجملة خبر للمبتدأ الأول الذي هو غاذية ، والرابط بين هذه الجملة وبين المبتدأ الأول هو كلمة ذي ، والتركيب من قبيل قوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ حيث إن لباس التقوى مبتدأ أول ، وجملة ذلك خير مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة خبر للمبتدأ الأوّل الذي هو لباس التقوى ، والرابط بينهما هو ذلك ، ولا يخفى عليك تعقيد البيت ، ويا ليته - قدّس سرّه - قال : غاذية تستخدمها النامية * وأربع خوادم للغاذية