حاج ملا هادي السبزواري
77
شرح المنظومة
والعقب ، ومن لحم احتشى به الفرج الّتي بين الأجزاء الحاصلة بالاشتباك مجلّل بالغشاء هي العاملة المباشرة للتحريك . ثمّ أردنا تعديد المبادي التي لكل حركة إراديّة ، فقلنا : تحرك إراديّ منّا له مبادي خمسة إذ لا بدّ للمراد تصوّر ، أي لا بدّ من تصوّرنا للمراد أوّلا [ 6 ] ، ثم بغاية تصديق ، أي لا بدّ ثانيا من التصديق بفائدة ذلك المراد ، فمن نزوعية ، أي القوة الشوقية ، فإنّها تسمّى نزوعية أيضا كما تسمّى باعثة أيضا ، التشويق ثالثا ، ثمّ عقيب الشوق [ 7 ] إذا
--> ومن عجائب النفس أنها متى همّت بتحريك عضو ميّزت عضلة من بين العضلات وحركتها ، وهذا من علومها الحضورية ، وإن لم تعلم به علما حصوليا . ولكثرة العضلات في بدن الحيوان قال الأطباء : « لحم البدن ثلاثة أصناف : أحدها ، وهو الأكثر هذا الصنف المشوب بالأجسام العصبانية . وثانيها : اللحم الخالص كلحم الكبد ولحم الضلوع ولحم منابت الأسنان . وثالثها : اللحم الغددي كلحم الثديين ولحم الأنثيين . والثاني : آخر الأصناف لخلوصها عن الأجزاء الباردة العصبانية . وبالجملة حكم القوة المنبثة في العضلات حكم الطبيعة المحركة للأجسام السارية فيها . وأمّا المحركة الشوقية ، فأرى أنها مجردة ذاتا عنها ، ولم أر في كلام المعتبرين تعيين موضع من البدن لها ، وهذا يرشدك إليه ، ولعل موضعها - على قولهم بالمادية - هو مؤخر الدماغ الذي لا قوة مدركة فيه أو القلب ، ولا يخلوا عن تحكم وتكلّف . ومن عجائب إحاطة النفس أنه متى تصور العقل أو الخيال أو الحس أمرا مرغوبا عقليا أو خياليا أو حسيا حصل في القوة الشوقية شوق وعشق بحسبها فورا مع أنها ليست من المدارك ولا خبرة لها بذلك المرغوب . وهل هذا إلّا لأنّ النفس أصل محفوظ للقوى ! وذاتها هي العاقلة والمدركة والمحركة إلى غير ذلك من الأطوار . « وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » . [ 6 ] قد تقدم كلامنا في ذلك في أول « غوص في المعرّفات » من اللئالي مع نقل أبيات بالفارسية والعربية في ذلك ( ج 1 - ص 187 ) . ( ح . ح ) [ 7 ] وربما تعدّ من القوى المحركة القوة الإجماعية بعد الشوقية وقبل العاملة وليس كذلك ، فإنهم وإن قالوا : « إن القوة الواحدة لا تفعل إلّا فعلا واحدا » لكن ليس كل اختلاف في الفعل مستدعيا ، لاختلاف القوة الفاعلة كالاختلاف بالشدة والضعف والتمامية والنقصان ، وكالتفاوت بين الخلافين مطلقا ، بل مثل تقابل الفعلين وانفكاك في الأثرين كما قرّر في محله .