حاج ملا هادي السبزواري
415
شرح المنظومة
صار هالكا ، وأضاف الوجود المنبسط الذي هو نور الحق تعالى في السّماوات والأرض إلى القوابل والماهيات ، وتشتت نظره الكثرة ذاهلا عن وحدة ذلك الوجود بما هو متدّل بنور النّور ، كمن يغفل عن عاكس بعكوسه المتلوّنة [ 7 ] المختلفة صغرا وكبرا محيصه وملجأه في النّار [ 8 ] يدعى مالكا ، مقابل رضوان خازن الجنّة ، وهو ، أي التسليم علا الرضاء والتّوكلا . أمّا علوّه على التوكّل ، فلما قلنا : إذ حيثما الرب وكيلا جعلا في التوكّل فمتوكّل تعلّقا صحب ، فهو مالك أمر بعد ، ولكن فوضّ أمره إلى اللّه تعالى . وليس يخلو ذاك من سوء الأدب [ 9 ] ، إذ « حسنات الأبرار سيّئات المقربين » [ 10 ] . دون مسّلم ، فانّه لا يملك شيئا . وأمّا علوّه على الرّضا ، فلما قلنا : وراض كلّما يفعل حق علا أمره طبعه - مفعول مقدّم - أي طبع الراضي قد لايما [ 11 ] ولكن هاهنا ، أي في مقام التسليم الطبع وما له
--> [ 7 ] أي بالألوان المتفننة المتبائنة ، بخلاف من كان العاكس نصب عينه وذكره صورة قلبه فإنه . « المستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام » للعكوس المختلفة بها لأنها رابطتها وبها تصالحها . [ 8 ] محيصه مبتدء ، ويدعى مالكا خبر له . وقد دريت آنفا في فريدة الرضا أن خازن الجنة يدعى رضوانا ، وخازن الجحيم مالكا . قوله سبحانه : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( الزخرف - 78 ) . ( ح . ح ) [ 9 ] يعني لا يخلو التوكيل من سوء الأدب مع اللّه لأن للموكّل تعلقا بما جعل غيره عليه وكيلا بخلاف التسليم . ثم لا يخفى عليك كأنّ في الرضا أيضا شائبة تعلق بالغير من طبعه وما يتعلق بالطبع بخلاف التسليم كما قال وراض كلما يفعل حق الخ . ( ح . ح ) [ 10 ] مأخذ آن در فريدة ايمان وكفر ، ص 370 ، بيان شد . ( م . ط ) [ 11 ] سواء كان في النظام الكلي أو في النظام الجزئي الذي هو نظام نفسه وهذا مع كونه أمرا صعبا إلّا بتيسير اللّه تعالى ومقاما شامخا سيما إذا كان فيه راسخا دون التسليم وقد قال بعض أهل الحق : « العابد الزاهد يجهد أن يرضى الحق تعالى منه . والعارف السالك يرتاض أن يرضى هو من الحق سبحانه » .