حاج ملا هادي السبزواري
334
شرح المنظومة
وضعفها ، بل بعد كونها كالطبع في أوّل الأمر [ 12 ] . ومنها [ 13 ] : ما أشرنا إليه بقولنا : والاشتداد في الوجود [ 14 ] ، وكذا التضّعف فيه قد قبل ، أي ليس بمردود عندنا . [ 15 ] وواحد وجود أجزاء المتّصل ، والمراد هنا المتّصل السيّال ، يعني أنّه يجوز الحركة الاشتدادية ، والتّبدل الذاتي في وجود الشيء ، والحركة الجوهرية في جوهر الشيء ، والوجود أصل محفوظ . وقد ثبت أنّ أجزاء الحركة المتصّلة الواحدة ، وحدودها ليست موجودة فيها
--> [ 12 ] وذلك لما تقدّم من أن النفس في الحدوث جسمانية ، وفي البقاء روحانية . وإنما قال كالطبع ، لأن النفس وإن كانت في الحدوث قوة جسمانية ولكن تلك القوة الجسمانية كأنها مرتفعة الذات من بدو حدوثها عن سنخ المادة على التحقيق التامّ الذي حرّر في الفصل الأول من الباب الأول من كتاب نفس الأسفار ( ط 1 - ص 3 ) ، وكذا في الفصل الثالث عشر من الباب الثالث منه ( ط 1 - ص 36 ) . ومن كلمات صاحب الأسفار السامية في المقام ما أفاده في أوائل الفصل الرابع من الباب التاسع من كتاب النفس : « فاعلم أن الإنسان من جملة الأكوان الطبيعية مختص بأنّ واحدا شخصيّا من نوعه قد يكون مترقيا من أدنى المراتب إلى أعلاها مع انخفاظ هويّته الشخصيّة المستمرة على نعت اتّصال ، وليس سائر الطبائع النوعية على هذا المنهاج لأن المادّة الحاملة لصورتها تنفصل عنها إلى صورة أخرى من نوع آخر منقطعة عن الأولى فلا تنحفظ في سائر التوجّهات الطبيعية هوياتها الشخصية بل ولا النوعية أيضا بخلاف الشخص الإنساني إذ ربما يكون له أكوان متعددة بعضها طبيعي وبعضها نفساني وبعضها عقلي ، ولكل من هذه الأكوان الثلاثة أيضا مراتب غير متناهية بحسب الوهم والفرض لا بحسب الانفصال الخارجي . . . » ( ط 1 - ج 4 - ص 121 ) . ( ح . ح ) [ 13 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 186 ، ط 3 بيروت . ( م . ط ) [ 14 ] ناظر إلى الأصل الثالث من الأصول الإحدى عشرة من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار في المعاد الجسماني وما يرتبط به من أحوال الآخرة ومقاماتها ، حيث قال : « الأصل الثالث أن طبيعة الوجود قابلة للشدة والضعف بنفس ذاتها البسيطة . . . » ، فقوله : « والحركة الجوهرية في جوهر الشيء » أي الحركة الجوهرية في وجوده الجوهري والوجود أصل محفوظ إلخ . ( ح . ح ) [ 15 ] كقبول أصل الشدة والضعف ، فإنه لا يوجب الاختلاف النوعي كما في النوع الواحد المقول بالتشكيك ، بل ولا الاختلاف الشخصي . فإن الواحد الشخصي يجوز فيه الدرجات المتفاضلة ، وفي الاشتداد الجوهري وهو الحركة في الجوهر تبدل في ذات الشيء ، ووجوده على نحو الاتصال . وقد مرّ أن الاتصال الوحداني قارا كان أو غير قار مساوق للوحدة الشخصية ، فالصورة البرزخية والأخروية شديد هذه الصورة الدنيوية وأشدها ولا تباين .