حاج ملا هادي السبزواري

319

شرح المنظومة

تلك الصور ، بل هذا من خاصية وجود ذلك المظهر ، وظهور الخيال [ 59 ] والمتخيل ، بل النّفس التي في مقام الخيال [ 60 ] ، أي المجرد المتقدر المتشبّح المتصور بصور مألوفة مأنوسة له بكثرة المزاولة في جسم الفلك القابل المتهيىء بصفائه ، لظهور كل متصور ليس يصيرها نفسا له ، كما أنّ ظهور الصور المرئية في المرائي ، لخاصية وجودها وصقالتها ، وعلاقة نفس بتلك الصور التي فيها لا يجعل المرائي ذوات نفس [ 61 ] ، ولا ينافي كونها في تصرّف طبايعها وقواها . وتعلق النفس بالفلك ليس ، بحيث يكون نفسا له ، ليلزم التناسخ ، أو ليكون نفس الفلك مانعة عنها ، بل لها علاقة وألفة بالصور الملكوتية التي اتفق إن ظهرت فيه ، وهذا الظهور من باب الضرورة واللزوم . وكما أن الفلك مظهر عالم المثال الأعظم ، كذلك مظهر عالم المثال الأصغر [ 62 ] ، وأن تتحاشوا من كون الموجود الملكي مظهر الوجود الملكوتي ، فالنّفس ملكوتية مظهرها البدن [ 63 ] ، وهو ملكي . والصّور الخيالية ملكوتية مظهرها الرّوح

--> [ 59 ] ظهور الخيال مبتدأ ، قوله الآتي بعد سطرين : « ليس يصيرها نفسا له » خبر للظهور ، وقوله : « في جسم الفلك » متعلق بظهور الخيال . ( ح . ح ) [ 60 ] هذا الترقي بناء على أن النفس ذا مراتب : ففي مرتبة طبع ، وفي مرتبة خيال ، وفي مرتبة عقل ، فالخيال مرتبة تشبيه النفس وتصويرها ، والعقل مرتبة تنزيهها فهو روح يتمثل ومجرّد يتشج بلا تجاف عن مقامه العالي كما مرّ . [ 61 ] لأن العلاقة العشقية لها بتلك الصور التي فيها لا بها ، إذ هي ذات نفس أو قوة وطبيعة ، كما أن البلور أو الفضّة أو غيرهما من المرائي ذوات صور نوعية معدنية أو غيرها وهي في تصرفها لا في تصرف من هو متعلق بصور مألوفة فيها والجليدية في تصرف النفس وهي مظهر لصور صغار . وكيف تكون نفس الأليف متعلقة بالمظهر والمظهر فإن متلاش في الصور الظاهرة فيه . [ 62 ] فإن هنا صورا مطابقة هي من الأصغر ، وصورا مطابقة هي من الأكبر ، كما سيأتي من الشيخ الإشراقي : « أنّ لها إيجاد المثل والقوة على ذلك ، فصور الأكبر يعدّها لإنشاء صور الأصغر وهذا مثل الصور المدركة بالذات للمشاعر المطابقة للصور المدركة بالعرض في عالم المادّة العنصرية » . [ 63 ] قياس مع الفارق جدّا لأن البدن والروح الدماغي من مراتب النفس وشؤونها ، وليست الأفلاك المجسمة على فرض وجودها بالنسبة إلى النفس الناطقة كذلك . ( ح . ح )