حاج ملا هادي السبزواري
317
شرح المنظومة
وبين النفوس [ 47 ] المفارقة في الأزمنة الغير المتناهية لتناهيه وعدم تناهيها » [ 48 ] ، وغير ذلك [ 49 ] ، ممّا هو مذكور في « الأسفار » [ 50 ] . ولم نذكرها بعبارته مخافة التطويل . وقد تعجب عن الشيخ الإشراقي فقال : « إنّي لأتعجب من بعض الموصوفين بفقه المعارف الإلهية والاستشراق للأنوار الملكوتية كصاحب « التلويحات » مع شدّة توغلّه في الرياضات الحكمية ، واعتنائه بوجود عالم آخر بين العالمين كيف صوّب في « التلويحات » [ 51 ] قول بعض العلماء من كون جرم سماوي موضوعا لتخيلات طوايف من السّعداء والأشقياء » [ 52 ] . أقول : كون جسم الفلك لصفاته [ 53 ] ولطافته مظهرا للصور المتخيلة لنفوس
--> مزاج وذا النفس صائنة إياه عن التبدّد والتحلّل والفساد ! ( ح . ح ) [ 47 ] يعني أنما قد ثبت تناهي الأبعاد ، فذلك الجرم الدخاني متناه بلا ارتياب ، وكذلك قد تحقّق أن الأزمنة غير متناهية لا أول لها ، وأن الزمان لن يخلو عن النفوس الإنسانية قط ، فتلك النفوس البله المفارقة عن الأبدان في الأزمنة الغير المتناهية غير متناهية ، فكيف يصحّ تعلق النفوس الغير المتناهية بالجرم الدخاني المتناهي ! . وراجع رسالتنا في « الرتق والفتق » في بيان أن الأزمنة غير متناهية لا أول لها ، وتلك الرسالة هي الكلمة 323 من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » . وقد قال الفخر الرازي في تفسير كريمة لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( الحجر - الآية 27 ) من تفسيره الكبير : « ونقل في كتب الشيعة عن محمد بن علي الباقر أنه قال : قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر . . . » . ( ح . ح ) [ 48 ] هذا المحذور أورده فيهما ، إذ الفلك متناه أيضا وهذا الجرم أصغر من فلك القمر كما نقل عن الشيخ الإشراقي . [ 49 ] أقول : ويرد عليه أنه مركب كما ذكروا وكلّ مركب ينحل ، والحال أن دار الأشقياء كدار السعداء دار الخلود ، ولا ينكره القائل بانقطاع العذاب أيضا وإن قالوا : « إنه بسيط دائم لا يقبل الفساد » فهو بالحقيقة ذو طبيعة خامسة وفلك عاشر ، فبأيّ ذنب استحق سلب اسم الفلكية . [ 50 ] الأسفار ، ج 8 ، ص 179 و 348 وأيضا ج 9 ، ص 40 و 65 و 192 . ( م . ط ) [ 51 ] مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ( كتاب التلويحات ) ص 89 ، سطر 16 . ( م . ط ) [ 52 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 40 ، ط 3 بيروت . ( م . ط ) [ 53 ] قد تقدّم في البحث عن الفلكيّات كلامنا الرصين القمين في الفلك المخيّل الهيوي والفلك المجسّم الفلسفي ، والغرض أنّ قوله : « كون جسم الفلك لصفائه ولطافته . . . » مبني على الفلك بمعناه الثاني وقد دريت حقيقة الأمر فيه فلا فائدة في الإعادة فتبصّر . ( ح . ح )