حاج ملا هادي السبزواري

308

شرح المنظومة

المثال [ 10 ] في مندوحة من ذلك . [ 11 ] وأمّا الشيخ رئيس المشائين ، فإنه لم ينكر المعاد الجسماني حاشاه عن ذلك ، إلّا أنه لم يحقّقه بالبرهان ، كما يظهر لمن نظر في « إلهيّات الشفا » . [ 12 ] و [ 13 ] كالحاصر للمعاد في الجسماني ، وهو كثير من الإسلاميين من الظاهرّيين المنكرين لعالم العقول ، بل لعالم المفارقات مطلقا ، حتى النفوس المجردة ، فليس الإنسان عندهم شيئا ، سوى هذه البنّية المحسوسة المركبّة من اللحم والشحم والعصب والرباط والعروق ، وما شاكلها وما يحلها من الأعراض والكيفيات الفعلية والانفعالية على هيئة مخصوصة ، هي الصورة الإنسانية عندهم . وتلك الأجسام مادتها ، والقيامة ليست عندهم إلّا إعادة هذه الأجساد بمادتها السّيالة القابلة للكون والفساد وفيه أيضا نقص وقصور :

--> [ 10 ] وذلك لما دريت من أنّ النفس تستغني بحركتها الجوهرية من الصور الطبيعيّة ، وتكتسي بصور ملكات أعمالها المثالية . ( ح . ح ) [ 11 ] فإن النفس التي اكتست هذه الصورة الطبيعية هاهنا تكتسي الصور المثالية هناك ، فإنها تحركت حركة جوهرية واستكملت فاستغنت عن الصورة الطبيعية مستكفية بالصورة المثالية المنبعثة عن ذاتها . والصورة المثالية باطن ذات الصورة الطبيعية ، وهي هي ، فإن المشخص هو النفس ، وهي محفوظة فيهما ، وشيئية الشيء بالصورة وقال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، وقرء بفتح واو الصور أيضا . والنفخة نفختان : نفخة تطفيء النار ، ونفخة تشتعلها ، فبنفخة الأماتة تطفيء هذه السرج عن هذه المسارج ، فصعقت الأرواح وفنت وجوداتها التعلّقيّة بهذه الصور الطبيعية لفسادها وتفرقها ، وبنفخة التشعيل والإيقاد تشعل الصور البرزخية والأخروية وتتشبث هذه الأنوار بتلك الصور وهذه النفخة مثل ما قال تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * وإلى نفخة التشعيل أشار تعالى بقوله : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ أي قيام بقيومية الحق تعالى يظهر ذلك لمن أخذ كل الموجودات الإمكانية ناظرا إلى السلسلة الطولية الصعودية حتى يرى إنسانا كبيرا كادحا إلى اللّه تعالى . [ 12 ] قد تقدّم في أول هذا المقصد نقل كلامه من إلهيّات الشفاء وكلامنا في بيان ما أفاد . ( ح . ح ) [ 13 ] قال في فصل السابع من مقالة التاسعة من الإلهيات ( في المعاد ) بهذه العبارة : ثم كذلك حتى يستوفي في النفس هيئة الوجود كلّه . ج 2 ، ص 426 ، سطر 2 ط قاهره . ( م . ط )