حاج ملا هادي السبزواري
298
شرح المنظومة
ولعلك تعرف من ذلك سرّ شطحيّات بعض العرفاء [ 40 ] ، يعلم بالحضور - خبر بعد خبر - أيضا لكلمة هو باعتبار بعض المراتب - بالشيء وفييء . ثمّ ، شرعنا في تعليل كون العلم حضوريّا شهوديّا ، لأهل الشّهود بقولنا : إذ كان فصل الشيء من شيء بشيء ، ولم يتخلل اللّاشيء الذي هو مباينه بوجه . والحال ، أنّ ما له تكثر قد حصلا ، أي شيء كان ففيه ما سواه قد تخلّلا [ 41 ] ، كتخلل غير الشّعلات مثلا فيها ، فيوجب تكثّرها . أمّا الوجود ، فهو حقيقة نورية وسيعة ما - نافية له من ثاني [ 42 ]
--> [ 40 ] في كشّاف الاصطلاحات للتهانوي : « الشطح عبارتست از كلام فراخ گفتن بي التفات ومبالات ، چنان چه بعضي بندگان هنگام غلبه حال وسكر وغلبات گفتهاند فلا قبول لها ولا ردّ ، لا يؤخذ ولا يؤاخذ - إلى أن قال - : وفي تعريفات الجرجاني ، الشطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى يصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب وهو من زلّات المحقّقين فإنه دعوى حق يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي » ( ط 1 - ج 1 - ص 735 ) . أقول : ما رأينا من تلك العبارات الصادرة عن أكابر العارفين بالله سبحانه فهي في الحقيقة إشارات إلى لطائف في التوحيد الصمدي ، وإيماءات إلى معارج الإنسان الإلهي ، وتشبيهات وتنظيرات في تطابق الكونين ، وتفاسير أنفسية للكشف الأتم المحمّدي - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - وكأنّ المصنّف - قدّس سرّه - يشير إلى ما أهديناه إليك في قوله : « ولعلك تعرف من ذلك سرّ شطحيات بعض العرفاء » ، نعم ونعم ما قال الشيخ العطار : تو چه دانى زبان مرغان را * كه نديدى شبى سليمان را وقال الخواجة الحافظ : چو بشنوى سخن أهل دل مگو كه خطاست * سخن شناس نيى جان من خطا اين جاست وجاء في غزل من ديواني ( ط 2 ص 405 ) : مدّعى وسخن از گوهر يكدانه عشق * أو كه خرمهره شناس است به بازار آمد ( ح . ح ) [ 41 ] أي كل شيء تكثر تخلّل الغير فيه وبعكس النقيض كل شيء لم يتخلل الغير فيه لم يتكثر ونجعله كبرى لقولنا : « الوجود لم يتخلل الغير فيه ينتج المطلوب » نعم ، له درجات متفاوتة بالتقدم والتأخر والشدة والضعف والغنى والفقر ونحوها كما مرّ غير مرّة . [ 42 ] وذلك لأن الوجود صمد ، والتوحيد الصمدي توحيد قرآني ومن رزق ذلك التوحيد يدري أنه لم ينزّل كلمة وجودية منفصلة عن الواجب تعالى شأنه ، بل الكلمات الوجودية كلّها من شؤونه وهو الكل وحده . وقد روى الصدوق - ره - في باب التوحيد ونفي التشبيه من كتاب التوحيد بإسناده