حاج ملا هادي السبزواري
295
شرح المنظومة
إلى عالم الجبروت ، ولها وجودات لأنفسها ، ووجودات لأنفسنا . واجدة [ 27 ] من الوجدان ، وهذه صفة للمثل ، لسنخها ، أي أصل أصنامها ، بنحو الكثرة في الوحدة ، - فمرجع الضمير معلوم من السّياق عريّة من الهيولى ، ومن عوارض [ 28 ] تحف بها ، أي بالهيولى ، وهي في هذا الحكم كعنواناتها ، أي عنوانات المثل من الكليات العقلية ، فإنها أيضا واجدة لسنخ أفرادها وحصصها ، بحيث إنّ النّفس إذا أدركت صرف حقيقة نالت جميع أفرادها من حيث هي أفراد تلك الحقيقة ، وأحاطت بكلها ، وعرية مما هي من غرائب [ 29 ] تلك الحقيقة وأجانبها ، لكن تصف ذي ، أي العنوانات بالصرافة والتجرد بشرط التعرية ، وفي تلك المثل من غير تعرية معرّ وتقشير مقشر تنحية وتعرية مشاهد خبر بعد خبر لكلمة هو - من بعده ، أي بعد شهود العقول
--> [ 27 ] كل واحدة من كلمات « نورية وواجدة وعرية » مجرورة صفة للمثل في قوله « ملتحق بمثل » ، ومن الهيولى متعلقة بقوله « عرية » ، وعوارض مجرورة معطوفة على الهيولى ، وضمير بها راجعة إلى الهيولى . ( ح . ح ) [ 28 ] فيه إشارة إلى أن مراد القائلين بالمثل أنها مجردة عن العوارض ، ليس التجرد عما هي غير ماهيتها حتى الوجود كما فهم بعض . وقال : « فلا وجود لها لأن الوجود من غرائب الماهية » بل مقصودهم التجرد عن المادة وعوارضها ، لكن الوجود مأخوذ معها ، فمعنى كون صرف حقيقة هناك ، أي في عالم العقل أن هناك فردا إبداعيا غير داثر مجردا عن المادة ولواحقها جامعا للكمالات والفعليات التي في أصنامه بنحو أعلى ، فهو بشرط شيء بالنسبة إلى الوجود التجردي . والوحدة الجمعية الحاوية للفعليات بنحو اللف في مرتبة أعلى ، وبنحو النّشر في مرتبة أنزل ، فله الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، والتفصيل في الإجمال والإجمال في التفصيل . وبشرط لا بالنسبة إلى المادة ولواحقها فهو مجرد عن الأين والمتى والوضع والجهة ونحوها ، لا عن الوجود والوحدة والفعلية ، وليست كالماهية بشرط لا المحذوف عنها جميع ما عداها التي لا وجود لها في الذهن فضلا عن الخارج ، إذ الوجود أيضا مما عداها ، فكما أن الوجود الصرف جامع لأي وجود كان وواجد لما هو سنخه ومجرد عما هو غريبه من العدم بما هو عدم . والماهية من حيث هي ماهية كذلك الإنسان الصرف وآدم الأوّل جامع لكل ما هو من سنخ الإنسانية وواجد لكمالات الإنسانية بنحو الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة مجرد عما هو من غرائبه وأجانبه . [ 29 ] عطف على قوله واجدة لسنخ أفرادها . . . ( ح . ح )