حاج ملا هادي السبزواري
291
شرح المنظومة
الكتاب [ 8 ] وشرحه . إذا علمت ذلك ، علمت أنّ الأوصاف التي نذكرها بعضها مناسب [ 9 ] لهذا ، وبعضها لذاك منه ، أي من العقل بالفعل - فكلمة من نشئية [ 10 ] - يصير عالما عقليا به ، أي بالعقل بالفعل يضاهي عالما عينيّا . إشارة إلى ما قالوا في تعريف الحكمة : « إنّها صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني » في هيئته [ 11 ] لا في مادته ، وهيئة
--> في أول الفصل الثالث من المقالة الخامسة من حكمة الإشراق وشرحه ( ط 1 - ص 508 و 509 ) : « والزهاد من المتنزهين أي من الكاملين في العملية دون العلمية حكمهم أنهم بعد المفارقة البدنية قد يتخلّصون إلى عالم المثل المعلّقة التي مظهرها بعض البرازخ العلوية أي الأجرام الفلكية ، لكن تختلف مظاهرهم بحسب اختلاف هيئات نفوسهم فإنه كلما كانت النفس أشرف كان مظهرها أصفى وأعلى ، وإن كانت أخسّ فأكثف وأدنى » . وقوله : « بعضها مناسب لهذا . . . » أي بعضها مناسب للنفس الكاملة في الحكمتين العلمية والعملية ، وبعضها مناسب للنفس الكاملة في الحكمة العلمية دون العملية . ( ح . ح ) [ 8 ] مجموعة مصنفات شيخ إشراق ، ج 2 ، ص 236 ، سطر سوم . ( م . ط ) [ 9 ] أي بعضها مناسب للكامل في الحكمتين ، وبعضها مناسب للكامل في الحكمة العلمية دون العملية . [ 10 ] متعلقة بقوله « يصير » وضمير يصير راجع إلى الذي . وأمّا بيان قوله : « يصير عالما عقليا يضاهي عالما عينيّا . . . » فقد تقدم كلامنا في بيانه في أوائل المنطق والحكمة من هذا الكتاب - أي في أوائل اللئالي المنتظمة ، وكذا في أوائل غرر الفرائد - ثم قد دريت أن المراد من « لا مادّته » هو المادة الطبيعيّة ، وأن العالم العقلي أعمّ من الصورة العلمية وغيرها لا مادة عنصريّة لها مطلقا . ( ح . ح ) [ 11 ] لما كان معظم المعارف معرفة اللَّه وأسماءه وصفاته ، فالمراد بالعالم مثل ما في كلام الحكماء حيث قالوا : « العالم عالمان : عالم المعنى ، المنقسم إلى عالم الربوبية وإلى عالم العقول والنفوس ، وعالم الصور المنقسم إلى الصور المادية وإلى الصور الشبحية » والمراد بالهيئة في الموضعين نظام العالم وترتيب مراتب الوجود ، وهذا كما قال الشيخ الرئيس في « إلهيات الشفاء » : « إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صور الكل ، والنظام المعقول في الكل ، والخير الفائض في الكل ، مبتدأة من مبدأ الكل وسالكة إلى الجواهر الشريفة الروحانية المطلقة ، ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما من التعلق بالأبدان ، ثمّ الأجسام العلوية بهيئاتها وقواها ، ثمّ كذلك حتى يستوفي في نفسها هيئة الوجود كلّه فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود ، كله مشاهدا لما هو الحسن المطلق والخير المطلق والجمال الحق ، ومتحدة به منتقشة بمثاله وهيئته ومنخرطة في سلكه وصائرة من جوهره » . هذا كلامه .