حاج ملا هادي السبزواري
281
شرح المنظومة
--> باعتبار ما كان من قبيل وآتوا اليتامى أموالهم . كيف ولو برهن عليه في الدنيا مرارا أنك لست هذه المدرة المحدودة والهيكل الآكل الشارب لم يذعن ، فكيف يصير من أصحاب الشهود بمجرّد غمض عينه الظاهرة ، ويدري أنه ليس ذلك الجسد الميت حتى لا يكون وباله وباله . من كه خود را زنده در عمر دراز * پى نبردم مرده چون يأبى تو باز والغرض كسر سورة الاستبعاد في حفظ الهوهوية في الجسد الدنيوي والبرزخي والأخروي ، وأن هذا أيضا يكون وإلا فعذاب القبر وثوابه وعذاب الآخرة وثوابها كلها يرد على الجسد البرزخي والأخروي فإن هذا يدثر وهما باقيان والأمور الأخروية كلّها باقية دائمة . والفرق بين الجسد البرزخي والأخروي بل جميع الأمور البرزخيّة والأمور الأخروية بالشدّة والضعف والصفاء والكدر فإن الإنسان بعد موته ما دام كونه قريب العهد بالدنيا ومتوجها إلى القفاء فجميع ما يشاهده ويراه تكون ذات حظ من الجانبين كما هو حكم البرزخ ، ولا يكون في الصفاء مثل الصورة الأخروية إلذاذا وإيلاما ، ولذا كان البرزخ أيضا مناما بالنسبة إلى الآخرة التي فيها يصير الإنسان بعيد العهد من الدنيا مقبلا بشراشر وجوده إلى أسماء اللَّه اللطفيّة والقهرية ، والدنيا كانت مناما في منام . إن قلت : كيف يكون الجسد الأخروي بعينه الجسد الدنيوي والدنيوي منحلّ غير باق قلت : أولا بقاء الأخروي بقاء الدنيوي بمقتضى القواعد السابقة . وثانيا أن الجسد الدنيوي باق في حدّه ومرتبته إذ الصورة لا تنقلب إلى صورة فإن كل صورة تعاند وتنازع الصورة الأخرى فكيف تقبلها نعم الهيولى تقبل صورة زمانا ثم تخلع عنها تلك الصورة بعد ذلك الزمان وتكسو بدلها صورة أخرى في زمان آخر ، وإلّا فإن صارت صورة صورة كان ذلك انقلابا مستحيلا فلحم البدن لا يصير ترابا ولا دودا ولا غير ذلك بما هي صور لإباء كلّ وتعصيّه عن الآخر ، فصورة البدن الدنيوي في حدّها ومرتبتها أزلا وأبدا صورة بدن ، وكذا صورة التراب والدود كلّ في حدّه هو هو . وما يقال في المحاورات إن البدن أو اللحم صار ترابا ، معناه أن هيولى البدن أو اللحم التي هي أيضا بدن أو لحم لأنها أيضا جزؤهما كالصورة صارت ترابا أي خلع عنها صورة البدن واكتست صورة التراب ، كما أنه إذا قيل في الانقلابات صار الماء هواء كان معناه أن المادّة المكتسية صورة المائية خلعت عنها الصورة المائية وتلبّست متعاقبة بالصورة الهوائية لأنّ الماء بما هو ماء صار هواء بما هو هواء . والحاصل أن الصور جميعا سواء كانت آنيّات الوجود أو زمانياته ، وسواء كانت الزمانيّات قصيرة البقاء أو طويلته باقية في وعاء الدهر كما مرّ أنه لا ينقص من خزائنه شيء . وبهذا تدفع شبهة الآكل والمأكول إذ كما أشرنا صور أبدان المؤمنين المأكولة للكافر لا تصير صورة الكافر بل كل صورة لصاحبه ، والمادّة هي المتحولة في الصور سواء كانت هي الهيولى الأولى