حاج ملا هادي السبزواري

28

شرح المنظومة

[ 129 ] غرر في المشاعر [ 1 ] الظاهرة للنفس الحيوانيّة

--> [ 1 ] أول ما يجب أن نهديك إليه هو الرجوع إلى شرح العين الثلاثين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » فإنه يبحث عن سبعة عشر موضوعا هي في الحقيقة أساس الأمر في الحواس الظاهرة والباطنة وأصول وأمهات في معرفة النفس . المشاعر جمع المشعر بكسر الميم اسم آلة . اعلم أن الحيوان الأرضي الطبيعي لكونه حامل كيفية اعتدالية يحتاج إلى قوة حافظة إيّاه مدركة للجسم المحيط به كالهواء والماء أنه مخالف ليحترز منه حتى لا يكون محرقا إياه بحرّه أو مجمدا ببرده ، وموافق ليطلبه أو يسكن فيه ، فهو أقدم الحواس ، ويشبه أن الحاجة إلى اللمس لدفع المضرّة أقوى ، وإلى الذوق للدّلالة على المطعومات التي تستبقى بها الحياة أشدّ لكنّ الحاجة إلى دافع المضرّة لاستبقاء الأصل أقدم من الحاجة إلى جالب المنفعة لتحصيل الكمال ، ولأن جلب الغذاء يمكن لسائر الحواس فظهر أن اللمس أوّل الحواس وأقدمها ، وأنه يجب أن يكون كل البدن موصوفا بالقوّة اللّامسة ، وإن شئت فراجع الفصل الثاني من الباب الرابع من نفس الأسفار في اللمس وأحواله ( ط 1 من الرحلي - ج 4 - ص 39 ) . وقد أفاد الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الثانية من نفس الشفاء ( ص 93 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) في الحاسة اللمسيّة بقوله القويم : « وأول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللّمس ، فإنه كما أن كل ذي نفس أرضية فإن له قوة غاذية ، ويجوز أن يفقد قوة قوة من الأخرى ولا ينعكس ، كذلك حال كل ذي نفس حيوانية فله حس اللمس ويجوز أن يفقد قوة قوة من الأخرى ولا ينعكس . . . والحس طليعة للنفس ، فيجب أن تكون الطليعة الأولى ، هو ما يدلّ على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح ، وأن تكون قبل الطلائع التي تدلّ على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام ، أو مضرة خارجة عن الفساد . . . » . وقوله : « المشعر الظاهر للخمس من القوى انقسم . . . » قال صدر المتألهين في الفصل الحادي عشر من الباب الرابع من كتاب نفس الأسفار في انحصار الحواس في هذه الخمس : « الجمهور من الناس زعموا إمكان وجود حاسة سادسة غير هذه الخمس ، والحكماء أنكروا ذلك واحتجّوا عليه كما نبّه