حاج ملا هادي السبزواري
271
شرح المنظومة
المقصد السادس : في المعاد [ 1 ] وفيه فرائد
--> [ 1 ] كلمة من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » أصول رصينة وأمّهات أصيلة تبحث عن المعاد في خمسة عشر رقما ، لعلّ نقلها يقع مجديا يهدي إلى الرشد ، واللَّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب ، وهي ما يلي : 1 - قال الشيخ البهائي في المجلد الثالث من الكشكول ( طبع نجم الدولة - ج 3 - ص 263 ) : « من كتاب تهافت الفلاسفة ، الأقوال الممكنة في أمر المعاد على خمسة ، وقد ذهب إلى كل منها جماعة : الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط ، وأن المعاد ليس إلّا لهذا البدن وهو قول نفاة النفس الناطقة المجرّدة وهم أكثر أهل الإسلام . الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط ، وهو قول الفلاسفة الإلهيّين الذين ذهبوا إلى أنّ الإنسان هو النفس الناطقة فقط ، وأنما البدن آلة تستعمل وتتصرّف فيه لاستكمال جوهرها . الثالث ثبوت المعاد الروحاني والجسماني معا ، وهو قول من أثبت النفس الناطقة المجرّدة من الإسلاميّين كالإمام الغزالي والحكيم الراغب وكثير من المتصوفة . الرابع عدم ثبوت شيء منهما وهو قول قدماء الطبيعيّين الذين لا يعتدّ بهم ولا بمذهبهم لا في الملة ولا في الفلسفة . الخامس التوقف وهو المنقول عن جالينوس ، فقد نقل عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إني ما علمت أن النفس هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها ، أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد » 2 - قال الشيخ الرئيس في الفصل الثاني من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء في المعاد ( ص 460 - بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) : وبالحري أن نحقّق هاهنا أحوال الأنفس الإنسانية إذا فارقت أبدانها ، وأنها إلى أية حال ستصير ، فنقول : يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها نبيّنا وسيدنا ومولانا محمد صلّى اللَّه عليه وعلى آله وسلّم حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن .