حاج ملا هادي السبزواري

254

شرح المنظومة

الظاهرة ويشاهد في اليقظة عالم الغيب فالبنطاسيا الصّوت هذا ، وما عطف عليه يعني والصورة - مفعول مقدم - لقولنا نال من هورقليا ، وهو عالم المثال [ 16 ] ، باصطلاح حكماء الفرس ، أو أفلاكه ، كما أن جابرصا وجابلقا من مدن عالم عناصره . قد نال في غاية حسن باهر - الظرف حال من المفعول - إذ ذا يحاكي عالم القواهر ، أي كيف لا يكونان في غاية الحسن وما يناله برز من الباطن إلى الظاهر [ 17 ] ، وجميع ما يرى ، ويسمع رقائق الحقائق التي هي الأنوار القاهرة .

--> راجع الفصول الخامسة والسادسة والسابعة من المقالة الخامسة من حكمة الإشراق للسهروردي وشرح القطب عليها ، واغتنم نكاتها العالية الغالية في بيان ما أشار إليه المصنف هاهنا . ( ح . ح ) [ 16 ] كلمة هورقليا ممّا استعملها السهروردي في كتبه الحكمية على ما هو ديدنه من تغيير الاصطلاحات الرائجة في الصحف العقلية ، والإتيان بكلمات أخرى ، وبعده قد أتى بها صدر المتألهين وغيره في بعض رسائلهم العقلية . قال الشيخ الإشراقي السهروردي في الفصل الثامن من المقالة الخامسة من حكمة الإشراق وذلك الفصل هو آخر فصول الكتاب : « . . . وقد يحملهم هذه الأنوار فيمشون على الماء والهواء ، وقد يصعدون إلى السماء مع أبدان فيلتصقون ببعض السادة العلوية ، وهذه أحكام الإقليم الثامن الذي فهي جابلق وجابرص وهورقليا ذات العجائب . . . » وقال الشارح القطب الشيرازي : الإقليم الثامن أي عالم المثال لأن العالم المقداري منقسم بثمانية أقسام سبعة منها هي الأقاليم السبعة التي فيها المقادير الحسية ، والثامن فيها المقادير المثالية وهي عالم المثل المعلّقة الذي توجد فيه الأبدان الصاعدة إلى السماء لاستحالة صعود الأبدان العنصرية إليها . . . وجابلق وجابرص وهورقليا أسماء مدن في عالم المثال ، وقد نطق به الشارع عليه السلام إلّا أن جابلق وجابرص مدينتان من عالم عناصر المثل ، وهورقليا من عالم أفلاك المثل . . . » ( ط 1 - ص 556 ) . وفي « دائرة المعارف فارسي به سرپرستى دكتر غلام حسين مصاحب » ( ج 3 - ص 3315 ) : هورقليا ( aylaqravah ) از دو واژه‌ى عبرى هبل ( labah ) ، بخار وهواي گرم ، وقرنيئم ( mi'anraq ) ، تشعشع ودرخشش ، عالم مثال كه عالمي ميان جسمانيات ومجردات است ، وگاه إقليم هشتم به مناسبت آن كه برتر از اقليمهاى هفتگانه است نيز خوانده شده است . . . » ( ح . ح ) [ 17 ] لأن نفسه مستكفية بذاتها وباطن ذاتها ، وتلك المشاهدات ليست خيالية ضعيفة ، لأنها أقوى وأتم من الصور الخارجية الهيولانية بكثير ، وإن لم تكن هيولانية ظلمانية ، بل نورية شهودية . وقد ذكرنا سابقا مناط الشهود والتمثّل ، وأن المشاعر الظاهرة ليست إلّا طرق إدراك البنطاسيا ، كما شبّهوه بحوض ينصب إليه الماء من أنهار خمسة .